فرحة غزة تعكس عمق الروابط مع مصر رغم المعاناة

في مشهد يجسد روح الأمل، اجتمع أهالي قطاع غزة حول شاشات عرض بسيطة لمتابعة مباراة المنتخب المصري في كأس العالم، رغم الأوضاع القاسية التي يعيشونها. وعلى الرغم من الحرب المستمرة، انطلقت أصوات الفرح في شوارع القطاع بعد تأهل "الفراعنة" التاريخي لدور الـ16.
وأضاف الأهالي تحدي الظروف الصعبة مثل انقطاع الكهرباء، حيث نصبوا شاشات بين الأنقاض. ومع فوز مصر على أستراليا بركلات الترجيح، ارتفعت تكبيرات الفرح، ليصبح المشهد رمزاً للفرح في وسط المعاناة. وقد وثق الصحفي عاصم النبيه هذه اللحظات، حيث بدت هتافات التشجيع وكأنها طغت على أصوات الحرب، بينما رفرفت الأعلام المصرية فوق الركام.
وبينما كانت منصات التواصل الاجتماعي تعج بالتعليقات، جسد المدون إياد حجار عمق الارتباط الوجداني، حيث نشر مقطع لمشجع تبكى من فرحته، معبراً عن مشاعر أهل غزة تجاه وطنهم العربي. ووصف الناشط تامر قديح المشهد بأنه "عرس وطني"، مؤكداً على الترابط التاريخي والثقافي مع مصر، مشيراً إلى أن "غزة تأهلت مع مصر".
وتحت شعار "شمال يمين بنحب المصريين"، تساءل المغرد أبو صلاح عن سبب هذه الفرحة رغم المعاناة، ليجيب بأن "كل شيء يهون لأجل عيون مصر". وأكدت الكاتبة سمر جراح أن هذه المشاهد تعكس تعطش الشعوب العربية للفرح، في وقت يسعى فيه الناس للهروب من قهر الحروب.
ويبدو أن حسابات فلسطينية نشرت مشاهد الاحتفال في غزة، حيث عبر الشباب عن حبهم لمصر برفع الأعلام والشعارات الداعمة. بينما تفاعل حساب يحمل اسم "الحكيم" مع المشهد، قائلاً: "من غزة.. هنا مصر. فرحة كبيرة تعم غزة وسط كل هذا الوجع".
على الجانب الآخر، قوبلت هذه المشاعر بفيض من الحب من الجماهير المصرية. حيث كتبت شيرين عرفة تعبر عن تأثرها: "أبكتني فرحتكم. سامحونا"، بينما أشاد المهندس عاطف عزت بعمق المشاعر المتجذرة بين الشعبين. وقد عبر اللاعب المصري السابق محمد أبو تريكة عن تأثره بالفرحة الغزية، مشيراً إلى أن الشعب المصري يشعر بألم الفلسطينيين.
وفي لفتة مميزة، قام المدير الفني للمنتخب المصري حسام حسن برفع العلم الفلسطيني بعد التأهل، ليعكس تضامنه مع أهل غزة. وقد وصف الكاتب ياسر الزعاترة هذه اللفتة بأنها تعبر عن مشاعر الأخوة بين الشعبين. ورأى معلقون أن كرة القدم قد تداخلت مع نبض القضية، لتثبت غزة قدرتها على صناعة الفرح من رحم المعاناة، ولتؤكد مصر أن بوصلة شعبها لا تحيد عن فلسطين.







