الاستجابة للتغير المناخي: نهج متكامل يعزز الأمن المائي والقدرة على التكيف

أكد وزير الزراعة صائب الخريسات أن التغير المناخي، وخاصة الجفاف، أصبح قضية استراتيجية ترتبط بشكل مباشر بالأمن المائي والغذائي والتنمية المستدامة. وأوضح أن الأردن يواجه تحديات متزايدة كونه واحدا من أكثر دول العالم شحا بالمياه.
وأضاف خلال افتتاح ورشة مشروع "من الندرة إلى الاستدامة" أن الأردن يتبنى نهجا وطنيا متكاملا للتعامل مع آثار التغير المناخي. وبين أن هذا النهج يعتمد على الإدارة الاستباقية لمخاطر الجفاف وتعزيز القدرة على التكيف، مما يسهم في بناء منظومة وطنية أكثر مرونة واستدامة.
وشدد الخريسات على أن الحكومة تستثمر بشكل مستمر في تطوير إدارة الموارد المائية. إذ بلغ عدد منشآت الحصاد المائي في المملكة نحو 570 منشأة بسعة تخزينية تقارب 95 مليون متر مكعب. وأشار إلى أن وزارة الزراعة نفذت نحو 300 مشروع بسعة تجاوزت 36 مليون متر مكعب، بالإضافة إلى دعم إنشاء 3683 بئرا لتجميع مياه الأمطار للأسر الريفية حتى عام 2025.
وأوضح أن المملكة تتوسع في الاستخدام الآمن للمياه المعالجة، حيث يعاد استخدام نحو 200 مليون متر مكعب سنويا وفق أعلى المعايير الوطنية. وأكد أن هذا يسهم في تخفيف الضغط على مصادر المياه العذبة وتعزيز استدامة الموارد المائية.
وأشار الخريسات إلى أن الوزارة تعمل على تحسين الإنتاجية ورفع كفاءة استخدام المياه من خلال تعزيز تطبيقات الري الحديث والتحول الرقمي وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. وأكد أن توجيه الاستثمارات الزراعية نحو الأحواض المائية ذات الاستخراج الآمن يحقق الاستخدام الأمثل للمياه ويعظم العائد الاقتصادي.
وأضاف أن وزارة الزراعة تواصل تنفيذ برامج الزراعة الذكية مناخيا والتوسع في الزراعة المائية. وذكر أن الوزارة تشجع زراعة الأصناف الأكثر تحملا للجفاف وارتفاع درجات الحرارة، مما يسهم في تعزيز جاهزية القطاع الزراعي لمواجهة التحديات المناخية.
وبين الخريسات أن الوزارة تنفذ برامج الإدارة المستدامة للمراعي التي تمتد على أكثر من 80 مليون دونم. وأشار إلى أهمية تطوير المحميات الرعوية وإعادة تأهيل الغطاء النباتي، مما يسهم في مكافحة التصحر وتعزيز التنوع الحيوي.
وأكد أن الأردن يشهد تغيرات مناخية ملموسة تتمثل في ارتفاع درجات الحرارة وتراجع معدلات الهطول المطري. وأشار إلى أن التوقعات تشير إلى زيادة تتراوح بين 1.7 و3.2 درجة مئوية بحلول عام 2100، مما يستدعي تعزيز التعاون الدولي وتبادل المعرفة والخبرات.
وأشار الخريسات إلى أن الورشة الافتتاحية لمشروع "من الندرة إلى الاستدامة" تأتي في وقت بالغ الأهمية. وأكد أن المشروع يمثل منصة لتعزيز التعاون الدولي وتطوير السياسات المستندة إلى الأدلة العلمية.
ويهدف المشروع إلى تعزيز الممارسات الزراعية الذكية مناخيا في المجتمعات المتأثرة بالجفاف في شمال الأردن. ويستهدف المشروع 50 أسرة من صغار المزارعين وثلاث من التعاونيات التي تقودها السيدات.
وأعرب الخريسات عن شكره للحكومة اليابانية لدعم مشاريع التكيف المناخي وأكد التزام الأردن بمواصلة تعزيز الأمن المائي والغذائي وتحويل تحديات الجفاف إلى فرص حقيقية للابتكار.







