مساعدات دولية جديدة لليمن لمواجهة أزمة الجوع

حصلت اليمن اليوم على منحة قدرها 100 مليون دولار من البنك الدولي بهدف دعم الجهود المبذولة للحد من سوء التغذية وتعزيز سبل كسب العيش. ويأتي هذا الدعم في وقت حرج تزداد فيه التحذيرات الأممية من تفشي الجوع وظهور بؤر جديدة للمجاعة. يأتي ذلك بالتزامن مع تراجع ملحوظ في تمويل خطة الاستجابة الإنسانية، مما يزيد من معاناة ملايين السكان الذين يعتمدون على المساعدات للبقاء.
وأضافت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن أكثر من 53 في المائة من سكان اليمن يواجهون مستويات شديدة من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وبينت أن اليمن يتحمل أعلى معدل عالمي للسكان الذين يعانون من حالة الطوارئ الغذائية، وهي المرحلة التي تتزايد فيها مخاطر الموت بسبب الجوع وسوء التغذية.
وأوضح البنك الدولي أن مجلس المديرين التنفيذيين وافق على المنحة المخصصة لتمويل مشروع "النقد مقابل التغذية وسبل كسب العيش" الذي ستنفذه منظمة اليونيسف بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية. ويهدف المشروع إلى الحد من سوء التغذية وتعزيز قدرة الأسر الأكثر ضعفاً على مواجهة الظروف الاقتصادية، مع التركيز على الأمهات والأطفال دون سن الثانية.
وأكد البنك أن نحو 1.8 مليون شخص في 15 محافظة يمنية سيستفيدون من هذه المبادرة، على أن تمثل النساء 50 في المائة من المستفيدين. وتكمن أهمية هذا التوجه في تعزيز حماية الفئات الأكثر هشاشة وبناء رأس المال البشري في اليمن.
كما يشمل المشروع برامج لتعزيز سبل كسب العيش، بما في ذلك إشراك حوالي 55 ألف شخص في جمعيات ادخار وإقراض قروية. ويساعد ذلك على توفير مصادر تمويل صغيرة تمكّنهم من إنشاء أنشطة مدرة للدخل أو توسيع مشاريعهم. وبالتالي، يقلل اعتمادهم على المساعدات الإنسانية.
وتعمل المبادرة أيضاً على مساعدة أكثر من 675 ألف يمني في الحصول على بطاقات الهوية الوطنية وشهادات الميلاد، مما يسهل وصولهم الى الخدمات المالية والاجتماعية. ويعزز ذلك اندماجهم في الأنشطة الاقتصادية الرسمية.
وفي سياق متصل، يستهدف المشروع أيضاً تنفيذ برنامج للعمل الرقمي متناهي الصغر يستفيد منه نحو ألفي شاب وشابة، مع تخصيص نصف الفرص على الأقل للنساء. ويشمل التدريب في المهارات الرقمية وتقديم الأجهزة اللوحية وخدمات الإنترنت للمشاركين، مما يمكنهم من تنفيذ أعمال رقمية لصالح أسواق عالمية.
واكد ستيفان جيمبرت، المدير الإقليمي للبنك الدولي، أن المشروع يجمع بين الاستجابة الإنسانية العاجلة والاستثمار في بناء القدرات الاقتصادية للمجتمعات المحلية. وأشار إلى أهمية الاستثمار في رأس المال البشري كأحد المرتكزات الرئيسية لتعافي اليمن على المدى الطويل.
وتأتي هذه المنحة في وقت تزداد فيه التحذيرات من تدهور الوضع الإنساني بسبب الانخفاض غير المسبوق في التمويل الدولي. وقد حذرت الأمم المتحدة من أن تقليص المساعدات الإنسانية يهدد بظهور جيوب للمجاعة في عدة مناطق، مما يضطر وكالات الإغاثة إلى تقليص برامجها الغذائية والصحية.
وفيما يتعلق بالأزمة الإنسانية في اليمن، يعاني أكثر من 18.3 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينما يعيش حوالي 74 في المائة من السكان تحت خط الفقر. ويعاني نحو نصف الأطفال دون سن الخامسة من التقزم، وهو مؤشر خطير على سوء التغذية المزمن.
وأشار البنك إلى أن المشروع سيستمر حتى يونيو 2029، ضمن محفظة عمليات نشطة في اليمن تشمل 12 مشروعاً بإجمالي تمويل يبلغ 2.4 مليار دولار. ويأتي ذلك بالتزامن مع دعوات الحكومة اليمنية للمجتمع الدولي لتوفير دعم عاجل لتلبية احتياجات أكثر من 1.6 مليون شخص في محافظة مأرب، التي تستضيف أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد.
ورغم أهمية المنحة الجديدة، يرى المراقبون أنها لا تكفي لمعالجة الأزمة الإنسانية المتزايدة. ويؤكدون أن استمرار النزاع وتدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع التمويل الدولي يجعل العديد من اليمنيين عرضة لمزيد من الجوع والفقر ما لم تتعزز الاستجابة الإنسانية.







