إندونيسيا تعزز أمنها الطاقي من خلال الوقود الحيوي الهجين

في خطوة تهدف إلى تعزيز أمنها الطاقي، تتجه إندونيسيا نحو اعتماد نموذج الوقود الحيوي الهجين الذي يجمع بين زيت النخيل والديزل النفطي. يأتي هذا التوجه في ظل تقلبات أسواق الطاقة العالمية وتحديات تتعلق بالممرات البحرية، مثل مضيق هرمز.
وأوضح مراسل الجزيرة من جزيرة سومطرة أن هناك بداية لظهور جيل جديد من الديزل الحيوي المدعوم حكوميا، والذي برز نتيجة للاضطرابات العالمية في الطاقة. وأشار إلى أن هذا الجيل من الوقود يأتي كجزء من استراتيجية تهدف إلى تنويع مصادر الوقود وتقليل الاعتماد على الواردات.
ويستند الوقود الهجين المعروف بفئة "B50" إلى مزج زيت النخيل مع الديزل بنسبة متساوية، ضمن سياسة حكومية تسعى نحو تحقيق الاستقلال الطاقي. وأكد المسؤولون أن البرنامج سيستمر رغم التقلبات في الأسواق والاضطرابات في الممرات البحرية الحيوية.
تجدر الإشارة إلى أن إندونيسيا بدأت تجربتها مع الوقود الحيوي منذ أوائل التسعينيات. حيث بدأت الأبحاث حول خلط زيت النخيل بالديزل، وتطورت النسبة تدريجيا من 10% إلى 50% خلال عقدين من التجارب والتوسع الصناعي.
تشارك حوالي 30 منشأة صناعية بالتعاون مع شركة نفطية حكومية في إنتاج الديزل الحيوي، لكن الاستخدام العملي أظهر تحديات فنية تتعلق بكفاءة المحركات واستهلاك الوقود مقارنة بالديزل التقليدي، حسب شهادات مستخدمين.
كشفت باحثة إندونيسية أن الفرق البحثية تعمل على معالجة هذه القضايا عبر تطوير إضافات حيوية مستخلصة من الزيوت العطرية، وقد أثبتت التجارب أنها تساعد في تقليل الرطوبة والجسيمات المسببة للترسبات، كما تسهم في خفض الانبعاثات وتحسين كفاءة الوقود.
ويستند المشروع إلى وفرة إنتاج زيت النخيل في إقليم رياو، الذي يحتضن نحو 21% من إجمالي مساحة مزارع النخيل في البلاد. وتبلغ مساحة هذه المزارع حوالي 17 مليون هكتار، مما يجعله القلب الرئيس لإنتاج المادة الخام اللازمة لصناعة الوقود الحيوي.
وأكد المسؤول الإندونيسي أوغون أونتاريو أن رفع نسبة المكون الحيوي من 40% إلى 50% يتطلب توفير حوالي 3 ملايين طن إضافي من زيت النخيل الخام سنويا، مما يمثل تحديا كبيرا في زيادة إنتاجية المزارع، خصوصا تلك التي يديرها المزارعون المحليون.
إن آثار هذا التحول لا تقتصر على إندونيسيا فقط، بل تؤثر أيضا على أسعار زيت النخيل العالمية، التي شهدت زيادات جديدة بسبب التحول في استخدام الوقود الحيوي.
توفر إندونيسيا نحو 60% من إنتاج زيت النخيل العالمي، مما يجعل الدول المستوردة تتابع عن كثب سياسات جاكرتا بشأن توجيه المزيد من الإنتاج نحو صناعة الوقود، خشية من تقليص المعروض للصناعات الغذائية وارتفاع الأسعار.
تجد الحكومة الإندونيسية نفسها في موقف يتطلب تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على صادرات زيت النخيل، التي تعتبر موردا هاما للعملة الصعبة، وتلبية الطلب المحلي المتزايد على المواد الخام اللازمة لتوسيع إنتاج الوقود الحيوي.
بعد 35 عاما من البحث والتطوير، نجحت إندونيسيا في الوصول إلى وقود يمزج بين الديزل الأحفوري وزيت النخيل. غير أن استدامة هذا الإنجاز تعتمد على قدرتها على زيادة الإنتاج الزراعي وضبط الأسعار.







