الجزائر تستعد لاختبار الاقتراع وسط مخاوف من عزوف الناخبين

تنطلق اليوم انتخابات برلمانية في الجزائر حيث يواجه 24.7 مليون ناخب اختبار المشاركة في ظل مشهد انتخابي متسم بالفتور. وأكد مراقبون أن الحملة الانتخابية عانت من برود شديد، بينما تم إقصاء المئات من المترشحين بناءً على تحقيقات أمنية وقضائية تتعلق بشبهات حول «المال الفاسد» و«عدم الأهلية».
وأضافت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» أنها دعت الناخبين عبر رسائل نصية قصيرة للمشاركة في الانتخابات، مشددة على أهمية دورهم في صناعة القرار. وكتب في الرسالة: «كن شريكاً وفاعلاً في صناعة القرار... صوت وشارك».
وأظهر تكرار هذه الرسالة في الأيام الأخيرة قلق هيئة الانتخابات والسلطة التنفيذية من عزوف الناخبين عن المشاركة، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج مشابهة لمقاطعة الانتخابات السابقة عام 2021، التي شهدت نسبة تصويت منخفضة بلغت 23 في المئة.
وبحسب المعطيات الرسمية، فإن عدد الناخبين المسجلين بلغ 24.7 مليون ناخب، منهم 23.8 مليون داخل البلاد و854 ألف ناخب من أفراد الجالية الوطنية المقيمة بالخارج، الذين بدأوا عملية التصويت السبت الماضي.
ويتنافس نحو 10000 مترشح على 407 مقاعد في «المجلس الشعبي الوطني»، حيث تحتاج الأحزاب للحصول على الأغلبية المطلقة التي تتطلب 204 مقاعد. وتنتمي غالبية المرشحين إلى ثمانية أحزاب، أربعة منها موالية للحكومة وأربعة أحزاب معارضة، التي شهدت تغييرات في مواقفها بسبب الحراك الشعبي.
وخلال الحملة الانتخابية التي استمرت ثلاثة أسابيع، فضل مرشحو الأحزاب التواصل المباشر مع الناخبين في القرى والمدن، متجنبين المهرجانات الشعبية. وأشار بعض قادة الأحزاب إلى مواجهتهم مواقف محرجة من قبل الناخبين.
قبل بدء التصويت، تحدث الرئيس بالنيابة للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، كريم خلفان، عن مشاركة مقبولة من الجالية الجزائرية بالخارج، مؤكداً على استجابة المواطنين رغم الظروف الجوية الصعبة في بعض الدول.
وفي سياق متصل، شهدت عملية إعداد قوائم الترشيحات إبعاد نحو 3000 مترشح بعد فحص ملفاتهم، مما أدى إلى استياء داخل الأحزاب بسبب فقدان كفاءات مهمة. وأكدت المعارضة أن هذه الخطوة تعكس تحكم السلطة في العملية الانتخابية، مما يزيد من تعميق الفتور الانتخابي.
ومن جهته، اعتبر المحلل السياسي بشير حسني تهامي أن الرهان الحقيقي للانتخابات يتعلق بقدرة الأحزاب على مواجهة عزوف الناخبين، حيث أظهرت النتائج السابقة أن كتلة الامتناع تفوقت على أصوات الأحزاب.
وتعتبر الأرقام الانتخابية في الجزائر مؤشرات سياسية تعكس فجوة عميقة بين المجتمع والمؤسسات الرسمية، مما يجعل من الصعب تحقيق إصلاحات حقيقية من داخل النظام الانتخابي الحالي.







