واشنطن تعرقل ترشيح المالكي لرئاسة وزراء العراق برسالة حادة لإيران

في تطور دراماتيكي، تعرض مسار ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة لشلل شبه تام، بعد تدخل أمريكي مباشر وحاسم اعترض على تشكيل حكومة "لا تُضعف النفوذ الإيراني في البلاد"، مما أدى إلى تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وأحدث انقساماً حاداً داخل "الإطار التنسيقي" الشيعي.
ماذا حدث؟ تسلسل زمني للضغط الأمريكي
فجر 26 يناير: الاتصال الأول: تلقى زعيم بارز في "الإطار التنسيقي" اتصالاً أمريكياً مفاجئاً، أُبلغ فيه بأن واشنطن ترى في مسار تشكيل حكومة تباركها إيران "خياراً لا يراعي التحفظات المحلية والإقليمية"، وأنه "يعزز الشكوك باستمرار النفوذ الإيراني". وحملت الرسالة تحذيراً واضحاً: "سنعتبرها حكومة تحت سيطرة خبيثة، ومن حقنا عدم التعامل معها".
مكالمة روبيو للسوداني: بالتزامن مع ذلك، تلقى رئيس حكومة تصريف الأعمال، محمد شياع السوداني، مكالمة من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، حذره فيها من أن "حكومة تسيطر عليها إيران لا يمكنها أن تضع مصالح العراق في المقام الأول".
مساء 26 يناير: رسالة لبارزاني: تصاعد الحراك الأمريكي حين أبلغ المبعوث توم باراك رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، بأن "حكومة تنصبها إيران لن يُكتب لها النجاح". هذه الرسالة دفعت بارزاني إلى "الخطو خطوة إلى الوراء" بعد أن كان قد اتفق مبدئياً مع المالكي، وأدت إلى طلب كردي بتأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية التي كانت مقررة يوم الثلاثاء.
لماذا تحركت واشنطن الآن؟
يعتقد دبلوماسيون غربيون أن الموقف الأمريكي لم يكن رافضاً لاسم المالكي بحد ذاته في البداية، لكن الإعلان عن "مباركة المرشد الإيراني علي خامنئي" لترشيحه هو ما أثار حفيظة واشنطن ودفعها للتحرك.
وتُفسر هذه التحركات بأنها رسالة مزدوجة لإيران:
- الأولى: لا توسّعي نفوذك في العراق بينما نجري مفاوضات حساسة معك.
- الثانية: إجبار القوى الشيعية على إنتاج تسوية أقل استفزازاً وتشكيل حكومة يمكن لواشنطن العمل معها.
انقسام واجتماع عاصف في "الإطار التنسيقي"
أدت الرسالة الأمريكية إلى تفجير الوضع داخل "الإطار التنسيقي". ففي اجتماع عاصف عُقد مساء الاثنين، انقسم الحاضرون بين فريق يطالب بالتريث ومراجعة ترشيح المالكي، وآخر يصر على المضي قدماً وتجاهل الاعتراضات الخارجية، وهو ما تطور إلى خلاف حاد وشجار.
وكشفت الأزمة عن حالة من "الريبة المتبادلة ومناخ التخوين" داخل التحالف الشيعي الأكبر، الذي بات يوصف بأنه "كتلة مترهلة ومفككة".
مصير ترشيح المالكي
أقر قيادي بارز في تحالف "دولة القانون" الذي يقوده المالكي بأن الرسالة الأمريكية "أربكت ترشيحه وجعلت طريقه إلى الولاية الثالثة بالغ الصعوبة".
فيما قال قيادي آخر في "الإطار التنسيقي" إن بطاقة ترشيح المالكي "قد لا تعمل بعد اليوم"، واصفاً ما حدث بالقول: "يوم أمس هناك سقف سقط على رأس الولاية الثالثة".
ورغم أن المقربين من المالكي ينفون ضياع فرصة تكليفه، إلا أن التحرك الأمريكي المنسق، الذي شلّ صفقة متكاملة كانت ستأتي بالمالكي رئيساً للوزراء ورئيس جمهورية يدعمه بارزاني، يجعل من الصعب للغاية المضي قدماً في هذا المسار دون مواجهة مباشرة مع واشنطن.







