توازن القوى في مضيق هرمز: إيران ترفع حدة الضغط على واشنطن

تتجه الأنظار نحو مضيق هرمز حيث تشير التحركات الإيرانية الأخيرة إلى محاولة لإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، فطهران تسعى لتكون المحور الرئيسي في تنظيم الملاحة والتجارة، مما يعكس رغبتها في استخدام تلك الورقة للضغط على الولايات المتحدة.
وأوضحت تقارير أن إدارة الرئيس ترمب تواجه تحديات كبيرة، حيث تسعى للحفاظ على وقف هش لإطلاق النار ومنع اضطراب أسواق الطاقة، كما تسعى لإقناع الكونغرس بأن التفاهمات لا تعطي إيران مكاسب بلا مقابل واضح. رغم حديث البعض عن مفاوضات غير مباشرة، إلا أن طهران نفت وجود أي اجتماعات مباشرة، مما يعكس عمق الخلافات الحالية.
بعد مرور أكثر من عشرة أيام من مهلة الستين يوماً، لا تزال المفاوضات بشأن البرنامج النووي والعقوبات تسير ببطء، مما يهدد بتعقيد الأمور حول هرمز ويؤخر الانتقال إلى قضايا أكثر أهمية.
تؤمن إيران بأن قدرتها على تعطيل الملاحة في هرمز تمثل بديلاً حيوياً للردع، لذا تعارض أي ترتيبات تسمح للسفن باستخدام مسارات آمنة خارج سيطرتها. وحذر نائب وزير الخارجية الإيراني من عرقلة السفن التي لا تلتزم بالمسارات المحددة من قبل بلاده، مشيراً إلى ضرورة التنسيق مع سلطنة عمان.
كما أكد الخبراء أن القادة الإيرانيين يعتقدون أن ترمب لا يرغب في المواجهة العسكرية، وهذا يمنحهم شعوراً بالأمان عند اختبار حدود التفاهمات. ويرى البعض أن طهران تعتبر السيطرة على حركة العبور نقطة نفوذ رئيسية، مما يدفعها لرفض الممرات الآمنة التي لا تحتاج إلى موافقتها.
إيران لا تسعى لإغلاق المضيق بالكامل، بل تريد إبقاءه مفتوحاً وفق شروطها، مما يجعل من سلامة الملاحة ورقة تفاوضية يمكن استخدامها في مفاوضات العقوبات. وفي هذا السياق، يُشير بعض المحللين إلى نقاط ضعف مذكرة التفاهم، حيث تتيح لكل طرف تفسير التزاماته بشكل مختلف، مما يعقد عملية التنفيذ.
تظهر التقارير أن الأموال الإيرانية المجمدة في قطر أصبحت محور جدل، حيث تطرح طهران أن الإفراج عنها جزء من الاتفاق، بينما تؤكد واشنطن أن استخدامها سيكون تحت رقابة أميركية. ويبدو أن المفاوضات في الدوحة تمثل حواراً غير مباشر مع وجود وسطاء، مما يبرز عدم وجود اتفاق رفيع المستوى بين واشنطن وطهران.
يُتوقع أن تسعى إيران لتمديد مهلة الستين يوماً، كما تعمل على تعميق الخلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها، مما قد يزيد من تعقيد المفاوضات. وفي حين تحتاج إيران لمزيد من العوائد النفطية، إلا أن هذه العوائد قد لا تحدث تغيراً سريعاً في الوضع الاقتصادي للمواطنين.
وتواجه إيران ضغوطاً اقتصادية وارتفاعاً في معدلات التضخم، مما يجعل السلطات أمام تحدي استخدام هذه الإيرادات في تحسين الأوضاع المعيشية بدلاً من تمويل الأنشطة العسكرية. وتزداد الضغوط داخل النظام الإيراني بين تيار يسعى لتحسين الوضع الاقتصادي وآخر يتمسك بأوراق القوة في المنطقة.
في واشنطن، يسعى ترمب للتوازن بين مقاربتين مختلفتين داخل إدارته، حيث يفضل بعض المسؤولين إنهاء الحرب وفتح هرمز، بينما يتبنى آخرون نهجاً أكثر تشدداً يركز على زيادة الضغوط على طهران. كما تزداد التساؤلات حول مصير الاتفاقات، مما يعكس عدم الاستقرار في المفاوضات.
تبقى الأنظار متجهة نحو مضيق هرمز، حيث ستمثل أي نجاحات إيرانية في فرض السيطرة على الملاحة نقطة تحول في المفاوضات، بينما ستفقد طهران أهم أوراقها إذا تمكنت واشنطن من تثبيت حرية العبور.







