جدل سياسي في الجزائر حول "التعديل الدستوري التقني"

تشهد الساحة السياسية في الجزائر جدلاً متصاعداً حول مشروعَيْ "التعديل الدستوري التقني" و"تعديل قانون الانتخابات"، اللذين عرضتهما الرئاسة على الأحزاب مؤخراً، مما كشف عن تباين حاد في وجهات النظر بين السلطة وأطياف من المعارضة.
ما هي أبرز التعديلات المقترحة؟
تصف الرئاسة التعديلات بأنها "تقنية" تهدف لسد ثغرات وتحسين الأداء، وتشمل:
- شروط الترشح للرئاسة: اشتراط إثبات المستوى التعليمي للمرشح.
- صلاحيات الرئيس: منحه حق الدعوة لانتخابات محلية مبكرة.
- السلطة القضائية: تقليص دور "المجلس الأعلى للقضاء" في بعض التعيينات.
- مجلس الأمة (الغرفة العليا): تمديد عهدة رئيسه إلى 6 سنوات بدلاً من 3.
- سلطة الانتخابات: نقل المهام اللوجيستية والمادية لتنظيم الانتخابات من "السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات" إلى وزارة الداخلية.
المعارضة ترفض وصف "التقني" وتطالب باستفتاء
على عكس أحزاب "الغالبية الرئاسية" التي رحبت بالمقترحات، جاء موقف "حزب العمال" اليساري، بقيادة لويزة حنون، قوياً ومغايراً. حيث اعتبر الحزب أن هذه التعديلات "تكتسي طابعاً سياسياً بامتياز" لأنها تمس بطبيعة النظام وعمل مؤسسات الدولة، وبالتالي لا يمكن وصفها بـ"التقنية".
وطالب الحزب بـ "إعادة الكلمة للشعب" عبر استفتاء شعبي، معتبراً أن الدستور الحالي نفسه تم إقراره في ظروف استثنائية (جائحة كورونا) دون نقاش مجتمعي حقيقي.
كما انتقد الحزب التعديل الخاص بنقل صلاحيات تنظيم الانتخابات إلى وزارة الداخلية، معتبراً أن وجود "سلطة مستقلة" هو سمة للبلدان الخارجة من نظام الحزب الواحد، وأن الدول الديمقراطية تنظم انتخاباتها عبر وزارة الداخلية بشفافية كاملة.
"جيل جديد" يحتج على "الإقصاء"
من جهته، أصدر حزب "جيل جديد" الليبرالي المعارض بياناً شديد اللهجة، احتج فيه على "إقصائه المتعمّد" من المشاورات الرئاسية التي شملت 12 حزباً.
وتساءل الحزب عما إذا كان هذا الإقصاء "عقاباً على مواقفه الواضحة داخل صفوف المعارضة"، محذراً من أن "نهج الاستبعاد هذا يهدد بتعميق أزمة الثقة وتوسيع الهوة بين المؤسسات الرسمية والفاعلين في الساحة السياسية".
ويضع هذا الجدل الرئاسة الجزائرية أمام تحدٍ سياسي، حيث تسعى لتمرير التعديلات عبر البرلمان، بينما تضغط أصوات معارضة مؤثرة من أجل مسار أكثر تشاركية عبر الاستفتاء الشعبي، وتشتكي أخرى من الإقصاء والتهميش.







