تحديات الاحتلال في الضفة الغربية: تهويد مستمر واعتداءات متزايدة

عمان - ناقش برنامج عين على القدس الذي تم بثه عبر التلفزيون الأردني في الأيام الأخيرة، الاعتداءات المستمرة من قبل المستوطنين اليهود وشرطة الاحتلال على القرى والبلدات في الضفة الغربية، موضحا سعيهم للاستيلاء على أراضيها ومحاولاتهم للسيطرة الكاملة على البلدة القديمة في مدينة الخليل والحرم الإبراهيمي الشريف.
وبين التقرير المقدم من البرنامج المعد في القدس، أن الضفة الغربية تعيش حالة من الحرب الصامتة التي شنتها الميليشيات الصهيونية المتطرفة بدعم من جيش الاحتلال الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية، مشيرا إلى أن هذه الحرب تهدف إلى خلق واقع جديد في الضفة الغربية بعد أن سيطرت سلطات الاحتلال على المناطق (ج) بموجب اتفاقيات أوسلو، حيث أقيمت المئات من المستوطنات والبؤر الاستيطانية في السنوات الأخيرة.
وأفاد التقرير بأن سياسة الاحتلال لم تتوقف عند المناطق (ج) بل انتقلت إلى المناطق الفلسطينية المصنفة ضمن اتفاقيات أوسلو بالمناطق (أ) و(ب)، حيث تخضع المناطق (أ) للسيطرة الأمنية والإدارية الفلسطينية، بينما المناطق (ب) تخضع للسيطرة الإدارية الفلسطينية والأمنية الإسرائيلية المشتركة، ومع ذلك، فإن هذه المناطق تشهد اعتداءات متزايدة من قبل الاحتلال.
وأوضح التقرير ما يجري في قرية "دير أبو مشعل" غرب رام الله، حيث أقام المستوطنون بؤرة استيطانية على أراضيها، بينما يمنع الاحتلال الأهالي من الوصول إلى أراضيهم باستخدام القوة. وأشار رئيس مجلس قروي دير أبو مشعل، جميل عطا، إلى أن المنطقة الجنوبية تتعرض لهجمات متكررة من المستوطنين، موضحا أن هذه الأراضي الزراعية تزرع بمحاصيل الزيتون، وأن الاحتلال يمنع أصحابها من الوصول إليها رغم أنها تقع في المناطق (ب).
وفي منطقة "سنجل" شمال رام الله، أشار التقرير إلى أن سلطات الاحتلال قامت بالسيطرة على أراض مصنفة ضمن المناطق (أ)، ومنعت الأهالي من الوصول إلى بيوتهم وأراضيهم. وذكر رئيس بلدية سنجل، معتز طوافشة، أن الحكومة الإسرائيلية تتجاهل كافة الاتفاقيات الدولية، حيث تحمي قوات الاحتلال المستوطنين الذين أقاموا بؤرة استيطانية على أراضي البلدة.
وحذر التقرير من أن الوضع في مدينة الخليل يعتبر أكثر خطورة، خاصة بعد تهديد وزير المالية الإسرائيلي بسحب صلاحيات التخطيط والبناء من بلدية الخليل ونقلها إلى سلطات الاحتلال، مما يهدد بإلغاء اتفاق الخليل المبرم عام 1999. وأكد التقرير أن الاحتلال يسعى إلى السيطرة الكاملة على المدينة والحرم الإبراهيمي، مما يشكل عملية تطهير عرقي تهدف إلى تغيير الوضع القائم.
وفيما يتعلق بالحرم الإبراهيمي الشريف، أكد قاضي قضاة فلسطين السابق الشيخ الدكتور تيسير التميمي أن الاحتلال قد سيطر بالكامل على البلدة القديمة في الخليل، موضحا أن الوزارة كانت تدير الحرم بقدر قليل من الصلاحيات قبل أن يتم سحبها من قبل الاحتلال، مما يعد إلغاء صريحا للاتفاقيات المعمول بها.
وأشار التميمي إلى أن سلطات الاحتلال تمنع رفع الأذان في الحرم، وتسمح لأعداد قليلة جدا من الفلسطينيين بالوصول إليه، كما قامت بإجراء تغييرات داخل الحرم تهدد قدسيته، محذرا من أن الاحتلال يسعى لتحويل الحرم إلى كنيس يهودي.
وأكد التميمي أن سلطات الاحتلال وضعت حواجز عسكرية على مداخل البلدة القديمة، مما يمنع السكان من الوصول إلى بيوتهم دون تصاريح. في المقابل، تسمح للمستوطنين باقتحام الحرم وإقامة طقوسهم الدينية، مما يستفز مشاعر الفلسطينيين.
وأفاد التميمي بأن السيطرة على الحرم بدأت بمجزرة حدثت عام 1994، حيث قام مجرم بإطلاق النار على المصلين، مما أدى إلى مقتل وجرح العديد منهم، ومنذ ذلك الحين، قامت سلطات الاحتلال بتقسيم الحرم زمانيا ومكانيا، وتحديد من يمكنه دخوله.
وأطلق التميمي نداء استغاثة للعالمين العربي والإسلامي ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، داعيا إلى التدخل لإنقاذ الحرم الإبراهيمي ومنع الاحتلال من تحويله إلى كنيس يهودي، محذرا من أن مدينة الخليل في خطر كبير إن لم يتم اتخاذ خطوات لوقف هذه الاعتداءات.







