محادثات واشنطن وطهران: آليات التنفيذ تحت المجهر

تسعى المحادثات الفنية الجارية بين واشنطن وطهران إلى تحويل المبادئ السياسية المنصوص عليها في مذكرة تفاهم إلى ترتيبات عملية قابلة للتنفيذ خلال فترة زمنية محددة.
وأكدت الأطراف خلال اجتماعات الخبراء التي تلت الجولة السياسية في سويسرا، على تشكيل أربع مجموعات عمل متخصصة، تعمل تحت إشراف رؤساء الوفود الفنية، حيث ترفع توصياتها وتقاريرها إلى اللجنة العليا المشرفة على تنفيذ التفاهم.
وتتولى المجموعة الأولى ملف إنهاء العقوبات، بما في ذلك متابعة الإعفاءات الأميركية المرتبطة بصادرات النفط والمنتجات البتروكيماوية، بالإضافة إلى ترتيبات الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة وضمان قدرة طهران على الوصول إليها.
وتتناول المجموعة الثانية القضايا النووية، حيث تركز على مستقبل البرنامج الإيراني ومخزون اليورانيوم العالي التخصيب، والآليات الفنية التي يمكن إدراجها في أي تسوية نهائية.
أما المجموعة الثالثة، فتخصص مهامها لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، بما يشمل تقدير أضرار الحرب ووضع ترتيبات لتمويل إعادة بناء المنشآت والبنى المتضررة، بالإضافة لدعم استئناف النشاط الاقتصادي والإنتاجي.
وتختص المجموعة الرابعة بالرقابة والتنفيذ، حيث تتابع التزام الأطراف بتعهداتها والتحقق من تنفيذ البنود ضمن المهل المتفق عليها، ورصد أي خروقات أو تأخير، ورفع تقارير دورية إلى اللجنة العليا.
وبالتوازي مع مجموعات العمل الأربع، تم الاتفاق على إنشاء آليات منفصلة لمنع الاحتكاك الميداني، مثل قناة اتصال مباشرة بين القيادة المركزية الأميركية و"الحرس الثوري"، والتي تهدف إلى تنسيق حركة السفن في مضيق هرمز وتبادل التنبيهات العاجلة، واحتواء أي حادث بحري أو عسكري قبل أن يتحول إلى مواجهة أوسع.
وتشمل الترتيبات الموازية أيضاً نقطة اتصال بين الدول المشاركة في مذكرة التفاهم لضمان المرور الآمن للسفن التجارية، بالإضافة إلى وحدة لمنع النزاعات وخفض التصعيد في لبنان.
ورغم الاتفاق على هيكل المجموعات واختصاصاتها، لم يبدأ عملها الرسمي بعد، حيث أشار كبير المفاوضين الإيرانيين إلى أن موعد الجولة الأولى ومكانها سيحددان بعد تهيئة الظروف والتوافق عبر الدول الوسيطة.
ويجمع اجتماع الدوحة بين مسارين متوازيين: محادثات رفيعة المستوى بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم، واجتماعات فنية تبحث آليات التطبيق.
وأوضح مصدر إيراني أن المناقشات ستركز على إدارة مضيق هرمز وخفض التصعيد، بعد تهديد الضربات المتبادلة مؤخراً بتقويض وقف إطلاق النار.
ولا يزال غير واضح ما إذا كانت المحادثات الفنية ستشمل مجموعات العمل الأربع بكاملها، أم ستقتصر على الترتيبات العاجلة للملاحة ومنع تجدد المواجهات.
يتوقع أن يشارك رئيس الفريق الفني الأميركي في الاجتماعات، حيث يتولى الفريق الفني الإيراني رئاسة غريب آبادي، الذي سبق أن شغل منصب مبعوث إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وكان غريب آبادي قد أكد عدم وجود خطط لعقد الاجتماعات الفنية لمجموعات العمل هذا الأسبوع، مشيراً إلى أن المشاورات مع قطر مستمرة كالمعتاد.
وفي سياق متواصل، انضم نيك ستيوارت إلى مكتب المبعوث الأميركي الخاص لمهمات السلام بعد أن اختير عضواً في الفريق المفاوض مع إيران، حيث يتمتع بخبرة واسعة في التعامل مع السياسات الأميركية تجاه إيران.
من جانب آخر، يتولى كاظم غريب آبادي رئاسة فريق الخبراء الإيرانيين، وهو دبلوماسي معروف بمواقفه المتشددة ورؤيته الشاملة للملفات المرتبطة بالعقوبات والبرنامج النووي.
وقعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم تتكون من 14 بنداً، تهدف إلى وقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة السفن، تمهيداً لمفاوضات تتناول ملفات أكثر تعقيداً مثل البرنامج النووي والعقوبات الأميركية.
وتعهدت إيران بضمان مرور السفن التجارية بأمان، بينما رفعت الولايات المتحدة حصارها عن الموانئ الإيرانية، مما يمنح الطرفين مهلة 60 يوماً للاتفاق على التفاصيل التنفيذية.
يركز اجتماع الدوحة على احتواء الخلافات المتعلقة بالمضيق، فيما تواصل الفرق الفنية مناقشة الملفات الأوسع المدرجة في المذكرة.







