تحديات الاختيار بين الكيتو دايت والصيام المتقطع في رحلة خسارة الوزن

خلال السنوات الأخيرة، أصبحت الأنظمة الغذائية مثل الكيتو دايت والصيام المتقطع من الخيارات الأكثر شيوعًا بين الأفراد الراغبين في فقدان الوزن وتحسين صحتهم. ومع انتشار الصور والقصص على وسائل التواصل الاجتماعي حول فقدان الوزن السريع، يثار تساؤل شائع: أي النظامين يُعتبر الأفضل لتحقيق الأهداف؟
قالت اختصاصية التغذية دانة عراجي إن المقارنة بين الكيتو دايت والصيام المتقطع ليست بالأمر السهل، حيث يعتمد كل نظام على آلية مختلفة. وأشارت إلى أن نجاح أي نظام غذائي يعتمد ليس فقط على سرعة فقدان الوزن، بل أيضًا على مدى توافقه مع نمط حياة الفرد وقدرته على الالتزام به على المدى الطويل.
وأوضحت أن الكيتو دايت يعتمد على تقليل الكربوهيدرات إلى مستويات منخفضة وزيادة استهلاك الدهون مع تناول كمية متوسطة من البروتين. وأشارت إلى أن الجسم في الظروف الطبيعية يعتمد على الجلوكوز كمصدر رئيسي للطاقة، ولكن عند تقليل الكربوهيدرات، يبدأ الجسم بتحويل الدهون إلى أجسام كيتونية لاستخدامها كمصدر طاقة.
في المقابل، يركز الصيام المتقطع على توقيت تناول الطعام بدلاً من نوعية الطعام. وأوضحت أن هذا النظام يعتمد على التناوب بين فترات الصيام وتناول الطعام، حيث يُعتبر نظام 16:8 من أكثر الأنظمة شيوعًا. ويضيف أنه خلال ساعات الصيام، يمكن تناول الماء والقهوة والشاي غير المحلى.
بينت أن الفرق الجوهري بين النظامين يكمن في أن الكيتو يركز على ماذا نأكل، بينما يركز الصيام المتقطع على متى نأكل. وهذا يعني أن الصيام المتقطع يمكن تطبيقه مع أنماط غذائية مختلفة، بما في ذلك الكيتو نفسه.
عند الحديث عن فعالية كل نظام في خسارة الوزن، أشار الخبراء إلى أن العامل الرئيسي هو تحقيق عجز في السعرات الحرارية. وأوضحت أن الأشخاص غالبًا ما يلاحظون فقدانًا سريعًا للوزن في الأسابيع الأولى من الكيتو، لكن مع مرور الوقت يصبح العجز الحراري هو العامل المحدد.
أما بالنسبة للصيام المتقطع، فقد يساعد بعض الأفراد على تقليل كميات الطعام المتناولة يوميًا، نظرًا لقلة ساعات الأكل. وأكدت الدراسات أن الفرق في فقدان الوزن بين الصيام المتقطع والأنظمة الأخرى ليس كبيرًا في حال كانت السعرات الحرارية متساوية.
شددت دانة عراجي على أن التحكم بالجوع يعتبر من أهم العوامل التي تحدد نجاح أي نظام غذائي. وفي الكيتو، يشعر الكثيرون بانخفاض الشهية بعد فترة التكيف، بينما في الصيام المتقطع، قد يشعر البعض بالجوع في البداية، لكن الجسم يتكيف مع مرور الوقت.
كما أظهرت الدراسات أن كلا النظامين لهما تأثير إيجابي على مستويات السكر والإنسولين في الدم. حيث يقلل الكيتو بشكل كبير من ارتفاعات السكر بعد الوجبات، بينما يساعد الصيام المتقطع على تحسين استجابة الجسم للإنسولين من خلال منح الجسم فترات أطول لاستخدام مخزون الطاقة.
وعند الحديث عن صحة القلب، أكدت الاختصاصية على أهمية نوعية الدهون المستهلكة في الكيتو، مشيرة إلى أن استخدام الدهون الصحية يمكن أن يؤدي إلى نتائج إيجابية. أما بالنسبة للصيام المتقطع، فقد يساهم في تحسين بعض عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب.
تحدثت دانة عراجي أيضًا عن تأثير النظامين على الكتلة العضلية، مشددة على أهمية تناول البروتين وممارسة التمارين الرياضية. وبيّنت أن الحفاظ على الكتلة العضلية ضروري لدعم عملية الأيض وتحسين تكوين الجسم.
ورغم شعبية الكيتو، إلا أنه يحمل تحديات، مثل القيود الغذائية التي قد تجعل الالتزام صعبًا. وأشارت إلى أن بعض الأشخاص قد يعانون من آثار جانبية مثل الإمساك أو ما يعرف بـ"إنفلونزا الكيتو" في الأيام الأولى.
أما الصيام المتقطع، فيعتبر أكثر مرونة، لكنه لا يخلو من التحديات، مثل الجوع وصعوبة التركيز خلال ساعات الصيام. وأكدت أيضًا أن الصيام الطويل قد لا يناسب الجميع، خصوصًا النساء الحوامل والمرضعات.
أما بالنسبة للجمع بين الكيتو والصيام المتقطع، فقد يلجأ بعض الأشخاص إلى ذلك بهدف تسريع خسارة الوزن، لكن الاختصاصية نصحت بأن هذا يتطلب التزامًا أكبر ولا يعتبر ضروريًا للجميع. وأكدت على أن الاستدامة في النظام الغذائي هي الأهم لتحقيق نتائج صحية دائمة.
في الختام، أكدت دانة عراجي على أهمية اختيار النظام الغذائي المناسب الذي يمكن الالتزام به دون شعور بالحرمان. وأشارت إلى أن الأنظمة الغذائية المتوازنة التي تركز على جودة الطعام وتنوعه تعتبر من الخيارات الأفضل.







