هل تقترب حدة التوتر بين إثيوبيا وإريتريا من نقطة الانفجار

يتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا بشكل ملحوظ، حيث تبرز مواقف رسمية إثيوبية تشدد على أن أسمرة تمثل تهديدا متزايدا. وفي هذا السياق، تواصل أديس أبابا استضافة معارضين لنظام إريتريا، حيث يهدد البعض منهم بالقيام بعمل عسكري.
في أحدث التطورات، دعمت وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية حركة "الثورة الخضراء" المناوئة لأسمرة، حيث التقت برئيسها محمد أحمد الذي أكد التزام الحركة بإنهاء عقود من الحكم الاستبدادي في إريتريا. وأوضح أحمد أن الحركة مستعدة لمواجهة النظام عسكريا، وتسعى لتحقيق تغيير سياسي شامل.
وأضاف أحمد أن النظام الحاكم في أسمرة يشكل تهديدا كبيرا للسلام والاستقرار في القرن الأفريقي. وأكد اعتزازه بالتعاون مع إثيوبيا، وبدعم تحويل البحر الأحمر من بؤرة تنافس جيوسياسي إلى منصة للتعاون الاقتصادي.
تتوافق تلك التصريحات مع رغبة إثيوبيا في الوصول إلى منفذ عبر البحر الأحمر، كونها دولة حبيسة منذ عام 1993 بعد حصول إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاث عقود.
ومع ذلك، يرى المحلل السياسي الإثيوبي زاهد زيدان أن هذه التصعيدات لن تؤدي إلى نزاعات مع إريتريا، مشيرا إلى أن الأفكار المطروحة في هذا السياق تعتبر "مراهقة سياسية".
لم تكن هذه المرة الأولى التي تحتضن فيها وكالة الأنباء الإثيوبية آراء تحرض على إريتريا، حيث نشرت في يونيو الماضي مقال رأي يتحدث عن ضرورة عدم دفع إثيوبيا مجددا إلى أتون الحرب. وقد جاء هذا المقال بتوقيع مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي لشؤون شرق أفريقيا، غيتاتشو ردا، والمدير العام لجهاز الاستخبارات والأمن الوطني الإثيوبي، رضوان حسين، اللذين اتهموا إريتريا بتحريض مناهضين لأديس أبابا في إقليم تيغراي.
رفضت إريتريا عبر وزارة الخارجية الاتهامات الإثيوبية لها بالعدوان العسكري ودعم جماعات مسلحة داخل أراضيها، ووصفتها بأنها "كاذبة ومفبركة"، معتبرة ذلك جزءا من حملة عدائية ضدها.
وفي سياق متصل، اتهم رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إريتريا في وقت سابق بارتكاب "مجازر" خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022. وقد وصف وزير الإعلام الإريتري هذه التصريحات بأنها "أكاذيب لا تستحق أي رد".
تظل العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا مشحونة منذ استقلال الأخيرة عام 1993، حيث شهدت بين عامي 1998 و2000 حربا دامية. وعلى الرغم من توقيع اتفاق سلام بين آبي أحمد والرئيس الإريتري أسياس أفورقي عام 2018، إلا أن التوترات عادت لتتصاعد مجددا.
أكد زيدان أن ما يحدث من تصعيد لا يعكس التوجه الصحيح للحكومة الإثيوبية، موضحا أن هناك معارضة كبيرة داخل إثيوبيا لفكرة الحرب. وشدد على أهمية دور المجتمع الدولي في منع اندلاع أزمات جديدة.
في المقابل، حذر الرئيس الإريتري أسياس أفورقي إثيوبيا من شن حرب جديدة، مشيرا إلى أن اجتياح بلاده "ليس بهذه السهولة". وفي نهاية العام الماضي، أعلنت إريتريا انسحابها من الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، متهمة إياها بأنها أداة سياسية تُستخدم ضد بعض الدول الأعضاء.







