تزايد أزمة الوقود في روسيا يكشف عن تصاعد الضغوط الاقتصادية

تتزايد أزمة الوقود في روسيا، حيث تتصاعد السحب السوداء فوق مصفاة كابوتنيا النفطية في موسكو، مما يبرز عمق المشكلة التي لم تعد محلية بل أصبحت تمتد إلى جميع أنحاء البلاد. وشهدت روسيا نقصا ملحوظا في البنزين، الأمر الذي أثار قلق المواطنين الذين اضطروا للانتظار في طوابير طويلة أمام محطات الوقود.
وأكدت التقارير أن الوضع الاقتصادي في روسيا يزداد سوءا بعد أكثر من أربع سنوات من الحرب في أوكرانيا. وأصبح البنزين سلعة نادرة في دولة غنية بالموارد الطبيعية، مما يبرز الاختلالات الاقتصادية المتزايدة. وأشار العديد من المحللين إلى أن الحرب الأوكرانية قد أسهمت في تفاقم الأوضاع الاقتصادية، مما أدى إلى تراجع إنتاج النفط.
وبينما بدا أن روسيا قد تتجاوز الأزمة الاقتصادية بمساعدة من الولايات المتحدة في فترة سابقة، إلا أن الوضع تغير بشكل جذري بعد انتهاء فترة تخفيف العقوبات، حيث انتهت تلك الفترة التي كانت تتيح تدفق العائدات النفطية إلى موسكو. وأصبح من المتوقع أن تتراجع أرباح صادرات النفط مع تزايد التحديات الداخلية.
وشدد حاكم شبه جزيرة القرم، ميخائيل رازفوزاييف، على أن أزمة الوقود قد تفاقمت، حيث حذر السكان من أن انتظارهم في طوابير السيارات لن يجدي نفعا. وأشار إلى أن شاحنات الوقود لم تتمكن من الوصول، مما جعل قسائم الوقود الإلكترونية غير صالحة للاستخدام.
ويعاني سكان شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا في عام 2014، من نقص البنزين، حيث أصبح الحصول على الوقود يتطلب استخدام قسائم رقمية. وأصبح المسموح به من البنزين 20 لترا أسبوعيا، مما يعيد إلى الأذهان ذكريات بطاقات التموين في حقبة الاتحاد السوفياتي.
وحسب التقديرات، تراجعت معدلات تكرير النفط في روسيا إلى أقل من أربعة ملايين برميل يوميا، وهو أدنى مستوى منذ 21 عاما. وأظهرت التقارير أن ثلث مصافي التكرير متوقفة عن العمل بسبب الهجمات الأوكرانية، مما زاد من تفاقم الأزمة.
ولم يقتصر تأثير الأزمة على أسعار الوقود، بل شمل أيضا نقص الكيروسين في المطارات، مما أثر على حركة الطيران. وأدى نقص الديزل إلى معاناة المزارعين في مناطق زراعية هامة، مما يزيد من الضغوط على الاقتصاد الروسي.
في خضم هذه الأزمات، انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2 في المائة، مما يعكس الوضع الاقتصادي الصعب. وقد أقر الرئيس الروسي بأن الديناميكية الاقتصادية تعرقلت، مع استمرار البنك المركزي في رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم، مما يجعل رواد الأعمال مترددين في استثمار أموالهم.
ورغم تفاؤل الرئيس الروسي باستعادة الاقتصاد لعافيته، إلا أن النقاط الأساسية لهذا التفاؤل لا تبدو واضحة. ويشير الخبراء إلى أن نموذج النمو المعتمد على الدعم الحكومي لم يعد قابلا للاستمرار، مما يثير تساؤلات حول مصدر الأموال اللازمة لتحقيق الاستقرار.
كما تراجع حجم الاحتياطيات النقدية في صندوق الثروة السيادي، مما زاد من قلق الحكومة بشأن قدرتها على تمويل مشروعات البنية التحتية. ولا تزال الحرب تستنزف الموارد المالية، حيث يخصص نحو 40 في المائة من الميزانية للقطاعات العسكرية.
ويستمر الاقتصاد الروسي في مواجهة تحديات كبيرة، حيث تعاني البلاد من نقص في القوى العاملة بسبب شيخوخة السكان وتداعيات الحرب. ومع زيادة الاعتماد على الصين كشريك تجاري رئيسي، يبرز التحول في صناعة السيارات الروسية كدلالة على هذا الواقع.







