توقعات بتثبيت الفائدة الأمريكية وسط ضغوط سياسية وقانونية على "الفيدرالي"

يدخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسبوعاً حاسماً، حيث يعقد اجتماع لجنة السياسة النقدية في ظل أجواء مشحونة بالضغوط السياسية والقانونية التي تهدد استقلاليته. ورغم هذه العواصف، تشير كافة التوقعات إلى أن رئيس المجلس، جيروم باول، سيسعى لفرض هدوء فني عبر الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في محاولة لإعادة التركيز على الاقتصاد بعيداً عن السجالات مع البيت الأبيض.
استراحة المحارب في مواجهة ضغوط ترمب
بعد إقراره ثلاثة تخفيضات متتالية للفائدة العام الماضي، يبدو أن "الفيدرالي" يتبنى الآن استراتيجية "الانتظار والترقب". هذه الخطوة تأتي مدعومة ببيانات اقتصادية قوية:
- نمو قوي: حقق الاقتصاد نمواً سنوياً بلغ 4.4% في الربع الثالث.
- استقرار التوظيف: أظهرت بيانات التوظيف استقراراً مع انخفاض طفيف في معدلات البطالة.
- تحدي التضخم: لا يزال التضخم يمثل تحدياً، مسجلاً 2.8%، مما يبرر عدم التسرع في خفض الفائدة.
هذا الموقف يسمح للبنك بمراقبة أثر سياساته السابقة، لكنه يتعارض بشكل مباشر مع رغبة الرئيس دونالد ترمب الذي يطالب بتخفيضات "أكثر عدوانية" لتحفيز الاقتصاد.
معارك قانونية غير مسبوقة
لا يمكن فصل القرار الاقتصادي عن المعارك القانونية التي تضرب قلب المؤسسة المالية الأهم في العالم:
- تحقيق ضد باول: في سابقة تاريخية، يخضع جيروم باول نفسه لتحقيق جنائي من وزارة العدل بشأن شهادته حول تكاليف تجديد مبنى البنك. يرى باول أن التحقيق هو "ذريعة" سياسية لمعاقبة البنك على استقلاليته.
- معركة المحافظة ليزا كوك: في الوقت نفسه، تخوض المحافظة ليزا كوك معركة في المحكمة العليا ضد محاولة إدارة ترمب إقالتها، في قضية تمس صلب استقلالية حكام البنك الذين لم يسبق عزل أي منهم في تاريخ المؤسسة الممتد لـ 112 عاماً.
في هذا المشهد المعقد، يسعى باول لإثبات أن قرارات الفائدة تنبع من جداول البيانات الاقتصادية، وليست رد فعل على "المضايقات" القانونية والسياسية، مرجحاً أن يظل الانتظار سيد الموقف حتى الربيع أو الصيف المقبل، ما لم تحدث تطورات اقتصادية مفاجئة.







