إسرائيل تستعيد آخر جثثها من غزة.. وشكوك حول التزامها بالاتفاق

على الرغم من إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يوم الاثنين، عن استعادة جثة آخر أسير إسرائيلي لدى حركة "حماس"، وهو الجندي ران غفيلي، إلا أن هذه الخطوة لم تبدد الشكوك العميقة حول مدى التزام تل أبيب ببنود اتفاق وقف الحرب الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
نظرياً، تعني عودة جميع الأسرى الإسرائيليين، أحياءً وأمواتاً، أنه لم تعد هناك حجة لتأخير تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة، والتي تشمل فتح معبر رفح، والانسحاب الإسرائيلي التدريجي، ونشر قوة دولية.
مماطلة إسرائيلية وورقة ضغط
كشفت مصادر عسكرية أن معلومات استخبارية كانت متوفرة منذ شهور تفيد بأن جثمان غفيلي دُفن بالخطأ في مقبرة جماعية، لكن القيادة السياسية الإسرائيلية منعت الجيش من التفتيش، وأصرت على استخدام قضية الجثمان كورقة ضغط، وربطت فتح معبر رفح باستعادته، مما أدى إلى عرقلة الاتفاق وتصعيد عسكري أسفر عن مقتل مئات الفلسطينيين.
ولم تقبل الإدارة الأمريكية هذا الربط، وأرسلت وفداً رفيع المستوى نهاية الأسبوع الماضي للضغط على نتنياهو، الذي وافق في النهاية على فتح المعبر قبل العثور على الرفات.
التركيز على نزع السلاح وتجاهل الالتزامات
فور إعلان استعادة الجثة، سارع نتنياهو إلى تحديد الأولوية التالية، قائلاً إن "الهدف المركزي الآن هو تجريد حركة حماس وباقي الفصائل من قدراتها العسكرية". هذا التركيز على نزع السلاح، دون الإشارة إلى الالتزامات الإسرائيلية المقابلة مثل الانسحاب الفوري وفتح المعابر، أثار شكوكاً جدية حول نية حكومته المماطلة مجدداً.
ويرى محللون أن نتنياهو، المدفوع بضغوط اليمين المتطرف في حكومته، سيستخدم ورقة "نزع سلاح حماس" كذريعة لإطالة أمد المرحلة الثانية وتجنب تنفيذ بنودها بالكامل، خاصة الانسحاب، واستغلال الوضع في أي انتخابات قادمة.
ضغوط إقليمية لتنفيذ الاتفاق
في مواجهة هذه العقبات المحتملة، يواصل الوسطاء، وعلى رأسهم مصر، الضغط من أجل دفع الاتفاق إلى الأمام. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقاءات مع نظيريه التونسي والجزائري، على "أهمية الدفع قدماً بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي"، بما في ذلك دعم لجنة إدارة غزة، ونشر قوة الاستقرار الدولية، واستمرار تدفق المساعدات دون عوائق.
ويجمع المراقبون على أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لمدى جدية الأطراف، خصوصاً إسرائيل، في الالتزام بالاتفاق، ومدى قدرة الوسطاء والولايات المتحدة على ضمان الانتقال السلس نحو التنفيذ الكامل للخطة.







