تصاعد ضغوط واشنطن لدفع مبادرتها السياسية في ليبيا amid رفض مصراتة

تزايدت جهود واشنطن لدعم مبادرتها السياسية في ليبيا، حيث استضافت أطراف النزاع السياسي في إطار هذه المساعي. ويأتي هذا في ظل استمرار بعض الأطراف المحلية، خاصة في مدينة مصراتة، في رفض هذه المبادرة.
وعقد وكيل وزير الدفاع عبد السلام الزوبي في واشنطن، مساء الخميس، مباحثات مهمة في وزارة الخارجية الأميركية. وشهد اللقاء حضور مسؤولين رفيعي المستوى، من بينهم نائب قائد القيادة الأميركية في أفريقيا، الفريق جون دبليو برينان. وركزت المناقشات على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين ليبيا والولايات المتحدة في المجالات العسكرية والأمنية.
وأعرب مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والشرق الأوسط، عن تفاؤله بنتائج المباحثات، حيث وصفها بـ"المثمرة". وأكد أن الولايات المتحدة تضغط لدفع المبادرة نحو التنفيذ، رغم الاعتراضات المحلية والإقليمية.
وأشار بولس في تصريحات له صباح الجمعة، إلى أهمية اللقاء الذي جمع الزوبي مع واين وول، كبير مديري شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا في مجلس الأمن القومي. وبيّن أن النقاشات تناولت سبل تعزيز المؤسسات الأمنية في ليبيا، وضرورة البناء على التقدم المحرز في توحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية والسياسية.
وأوضح بولس أن استمرار التعاون في دمج القطاع الأمني سيساعد في خلق بيئة ملائمة لحكم موحد واستقرار دائم، بالإضافة إلى إجراء انتخابات وطنية ناجحة. وأكد أن الولايات المتحدة ستبقى ملتزمة بدعم جهود التوحيد التي تقودها ليبيا، بما يتماشى مع خريطة الطريق التي وضعتها الممثلة الخاصة للأمين العام والبعثة الأممية.
وتسعى المبادرة الأميركية إلى التوسط في اتفاق لتقاسم السلطة بين الإدارتين المتنافستين في شرق وغرب ليبيا. وأكد بولس في تصريحات سابقة أن الهدف هو ضم المؤسسات المشتتة تحت سلطة واحدة، مع تشجيع الشركات الأميركية على الاستثمار في ليبيا.
وتتضمن المبادرة إسناد رئاسة المجلس الرئاسي الليبي إلى صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش الوطني، مع استمرار عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة. لكن هناك معارضة قوية من سياسيين ليبيين، مثل فتحي الشبلي، رئيس حزب صوت الشعب، الذي اعتبر المبادرة خريطة طريق لبقاء المرحلة الانتقالية وليس لإنهائها.
في سياق متصل، استضافت القاهرة اجتماعاً رباعياً جمع وزير الخارجية المصري ونظيريه السعودي والتركي، مع مستشار ترمب، لبحث القضايا الإقليمية. وأكد بولس حينها على أهمية توحيد المؤسسات السياسية والاقتصادية والأمنية في ليبيا لضمان إجراء انتخابات شاملة.
على الجانب الآخر، جاءت ردود الفعل الرافضة للخطة الأميركية متزايدة، حيث أكد أنور صوان، عضو مجلس أعيان مصراتة، عدم تمرير المبادرة، مشدداً على أن مصراتة وثوار المنطقة الغربية قد قالوا كلمتهم بعدم قبول المبادرة.
وانتقد صوان في مداخلة له عبر قناة ليبيا الحدث، ما وصفه بتهافت المسؤولين على المبادرات، معتبراً أن الاجتماعات المتكررة لا تعني سوى كسب الوقت. وأشار إلى أن هناك سلسلة من المبادرات والاجتماعات التي لم تحقق النتائج المرجوة.
وتكثف واشنطن اتصالاتها مع شخصيات مؤثرة في شرق وغرب ليبيا، في محاولة لإحياء مسار توحيد المؤسسات المنقسمة في البلاد التي تعاني من أزمة سياسية مستمرة منذ أكثر من 15 عاماً. وقد سبق أن التقى القائم بالأعمال الأميركي جيريمي برنت مع رئيس أركان قوات الوحدة في غرب ليبيا، صلاح الدين النمروش، كما عقد اجتماعاً مع رئيس أركان الجيش الوطني في شرق ليبيا، الفريق خالد حفتر.







