هل يؤثر الهاتف الذكي على جودة العلاقة الزوجية؟

في عالم تسيطر عليه التكنولوجيا، لم يعد الهاتف الذكي وسيلة للتواصل فقط، بل أصبح جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. وأصبح الكثير من الأزواج يقضون الوقت قبل النوم في تصفح الأخبار أو متابعة الرسائل، مما يثير تساؤلات حول تأثير هذه العادة على جودة النوم والتواصل العاطفي بين الشريكين.
أكد الدكتور أحمد جبيلي، استشاري المخ والأعصاب وطب النوم، أن التعرض للضوء الأزرق المنبعث من الشاشات في المساء يؤثر سلبا على الساعة البيولوجية ويقلل من إفراز هرمون الميلاتونين. ويؤدي ذلك إلى زيادة اليقظة والتأخير في الدخول إلى النوم، مما ينعكس سلبا على الحالة المزاجية والتواصل بين الزوجين.
أضاف جبيلي أن الأبحاث العلمية تشير إلى أن الاستخدام الليلي للأجهزة الإلكترونية يمكن أن يؤثر على جودة النوم والمزاج، مما قد يتسبب في ضعف التواصل العاطفي بين الشريكين. وأكد أن السهر المتكرر قد يؤدي إلى الشعور بالإرهاق، مما ينعكس على العلاقة الزوجية.
من جهته، أوضح الدكتور لؤي المهر، أخصائي الطب النفسي، أن المحتوى السريع الذي يقدمه الهاتف، مثل مقاطع الفيديو القصيرة، يمكن أن يعزز من تشتت الانتباه ويقلل من القدرة على التركيز. وأضاف أن هذا الانشغال الدائم بالمحتويات الرقمية يجعل الأزواج أقل قدرة على التواصل العاطفي الحقيقي، حيث قد يكونون جسديا مع بعضهم، لكن عقولهم منشغلة بالمحتوى الرقمي.
وأشار جبيلي إلى أن قلة النوم لا تؤثر فقط على المزاج، بل تمتد آثارها إلى الصحة الجنسية. حيث أن النوم الجيد يعتبر ضروريا للحفاظ على التوازن الهرموني، وقد أظهرت الدراسات أن الحرمان من النوم يمكن أن يؤدي إلى انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال.
بما أن التأثيرات السلبية للاستخدام المفرط للأجهزة الذكية تتزايد، ينصح الخبراء بتقليل استخدام الشاشات قبل النوم. وأكد جبيلي أن تنظيم مواعيد النوم والتقليل من التعرض للضوء الأزرق يمكن أن يساعد في تحسين جودة النوم.
وفي هذا السياق، أكد المهر على أهمية تخصيص أوقات خالية من الهواتف للتواصل الحقيقي بين الأزواج. وأشار إلى أن العلاقة الزوجية تتطلب جهدا واهتماما متبادلا، وأن كل طرف يجب أن يشعر بأنه مسموع ومفهوم.
في ختام الحديث، أشار الخبراء إلى أن إيجاد توازن بين استخدام التكنولوجيا والحفاظ على العلاقة الزوجية هو مفتاح النجاح. إذ يمكن أن يؤدي الابتعاد عن الهواتف لبعض الوقت إلى تحسين جودة الحياة الزوجية، وتعزيز التواصل الحقيقي بين الشريكين.







