تأملات في الغربة: كيف تواجه المعاناة النفسية بدعم جديد

تحقق المعالجة النفسية كريستينا ميخائيل شهرة واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تلامس مقاطعها القصيرة معاناة الكثيرين في الغربة. وتستعين بخفة ظلها في تقديم معلومات قيمة حول كيفية مواجهة القلق والتوتر بلغة بسيطة ومفهومة.
درست كريستينا علم النفس في النمسا، حيث حصلت على بكالوريوس وماجستير في هذا المجال، وتخصصت في علوم الأعصاب. بعد سنوات من التدريب في ألمانيا، حصلت على ترخيص لممارسة المهنة. وقررت توسيع تأثيرها عبر مبادرة تحمل اسم "مديتيشن بالمصري"، تستهدف المهاجرين العرب. كما تسلط الضوء على أهمية "المساعدة النفسية الرقمية" التي تقدمها من خلال قناتها على يوتيوب.
تعتبر كريستينا أن خبرتها كمعالجة ناطقة بالعربية تعزز قدرتها على فهم معاناة اللاجئين العرب في ألمانيا. وتقول: "عملت لعامين في مؤسسة ببرلين، حيث ارتبطت غالبية الحالات بتجارب الهجرة واللجوء، والصدمات الناتجة عن تغيير الحياة بالكامل". وتضيف أن الكثير من المهاجرين يعانون من بعد وجودي بسبب انتقالهم إلى بيئة جديدة ثقافياً ولغوياً.
تشير كريستينا إلى أن التحديات التي تواجه المهاجرين تشمل فقدان الهوية والانتماء، خاصة مع وجود توقعات غير واقعية حول سرعة التكيف مع الحياة الجديدة. وتقول: "الكثير يبدأ من الصفر بعد أن كانوا في مراكز مرموقة في بلدانهم، بالإضافة إلى التحديات الاجتماعية مثل العنصرية".
تلفت المعالجة النفسية إلى معاناة الأطفال الذين يصلون دون عائلاتهم، حيث يبقون في حالة من الانتظار وعدم الاستقرار. وتشعر بالمسؤولية لتقديم الدعم لهم. وتسعى من خلال مبادرتها إلى تخفيف وطأة التجربة على الجميع.
أطلقت كريستينا مبادرة "مديتيشن بالمصري" لتقديم التأمل كوسيلة مجانية عبر الهاتف. وتقول: "التأمل يساعد كثيراً في مشكلات القلق والنوم، خاصة عند دمجه مع الحركة والرياضة". وتوضح أنها تهدف إلى تقديم المعلومات النفسية بطريقة سهلة ومتاحة للجميع.
وتضيف: "طلب المساعدة النفسية قد يكون خطوة صعبة، لذا قررت الوصول إلى الناس عبر هواتفهم". ورغم مخاطبتها لجمهور عربي متنوع، اختارت استخدام اللهجة المصرية لتمكين التواصل السلس. وتؤكد أن التأمل يعد فرصة للهدوء والتركيز على الذات في عالم سريع.
على صعيد آخر، تواصل كريستينا نشر محتوى توعوي نفسي بشكل دوري، حيث تستغرق ساعات في إعداد كل مقطع. وتعتبر أن المعلومات البسيطة قد تساعد الكثيرين على فهم أنفسهم بشكل أفضل. ولكنها تحذر من الاعتماد على المحتوى الرقمي كبديل للعلاج الاحترافي.
تختار كريستينا موضوعات تمس الحياة اليومية وتبتعد عن تقديمها كحقائق مطلقة. وتعتبر أن الرسائل الإيجابية التي تتلقاها من المتابعين تدفعها للاستمرار في تقديم الدعم. وتؤكد أن تقديم الدعم النفسي يتطلب فهم الحقوق والواجبات في المجتمعات الجديدة.
تستعرض كريستينا تكاليف العلاج النفسي في ألمانيا، حيث تتراوح الجلسات بين 100 و120 يورو، مع التأكيد على أن التأمين الصحي يغطي هذه التكاليف في معظم الأحيان. وتدعو الجميع إلى البحث عن دعم نفسي مناسب في مراكز توفر المساعدة مجاناً أو بتكاليف رمزية.
تختتم كريستينا بالقول: "يجب أن تكون الصحة النفسية أولوية لا رفاهية"، مشددة على أهمية دعم النفس في مواجهة التحديات اليومية. وتظهر عزمها على تقديم المساعدة لكل من يحتاجها في هذه الأوقات الصعبة.







