تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران يثير تساؤلات حول اتفاق دائم

في تطور غير متوقع، واجهت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران انتكاسة جديدة بعد أقل من 48 ساعة من توقيع مذكرة تفاهم أنهت الحرب. تأجلت المحادثات الفنية التي كانت مقررة في سويسرا، ما أعاد الشكوك حول قدرة الطرفين على تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى اتفاق دائم.
أعلنت وزارة الخارجية السويسرية عن تأجيل المحادثات، مؤكدة استعدادها لتسهيل انعقادها، حيث لا تزال الأعمال التحضيرية جارية في منتجع بورغنشتوك المطل على بحيرة لوسيرن.
جاء هذا الإعلان بعد ساعات من بيان البيت الأبيض الذي أوضح أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، المكلف بقيادة المفاوضات، سيبقى في واشنطن بعد تعذر استكمال الترتيبات النهائية للجولة.
وأكد البيت الأبيض أن الجوانب اللوجستية للمفاوضات لم تكن بسيطة أو قابلة للتنبؤ، ما يعكس حالة عدم اليقين المحيطة بالمحادثات.
كان فانس وطاقمه قد تجمعوا بالفعل في قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن استعداداً للرحلة، في حين وصل عدد من مسؤولي البيت الأبيض وفرق الترتيبات الإعلامية إلى سويسرا تحسباً لانطلاق الجولة الأولى من المحادثات الفنية.
ورغم أن طهران لم تصدر موقفاً رسمياً بشأن قرار الإلغاء، إلا أنها كانت قد أعربت عن استعدادها للانتقال إلى مرحلة المحادثات الفنية بعد توقيع الاتفاق المؤلف من 14 بنداً، والذي مدد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً.
ومع ذلك، أظهرت مؤشرات التردد في وقت مبكر. أفادت وكالة تسنيم التابعة للحرس الثوري بأن سفر الوفد الإيراني إلى جنيف لم يكن قد حسم بعد، وأن المفاوضين الإيرانيين يحتاجون إلى رؤية مؤشرات عملية على تنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها قبل المشاركة في الجولة الجديدة.
وأوضح المصدر أن المشاورات بشأن حضور الوفد لا تزال جارية، وأن القرار النهائي سيُتخذ خلال ساعات، لكن التردد تحول إلى تأجيل كامل للجولة.
وفي وقت سابق، تحدث مسؤولون أميركيون عن احتمال إقامة مراسم توقيع رسمية للاتفاق في سويسرا، إلا أن الخارجية الإيرانية اعتبرت هذه الخطوة غير ضرورية بعد توقيع الرئيسين الأميركي والإيراني على المذكرة إلكترونياً.
وقبل ساعات من تأجيل رحلته، أقر فانس بأنه غير متأكد من انعقاد المحادثات خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن خطتهم هي الذهاب إلى سويسرا، ولكن التوقيت لا يزال غير مؤكد.
في سياق متصل، زادت الرسائل الصادرة من طهران من حالة الغموض المحيطة بالمفاوضات. فقد أصدر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بياناً أيد فيه إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، لكنه أكد أن المفاوضات المقبلة لا تعني قبول رأي العدو.
وأشار خامنئي إلى أنه وافق على المضي في مذكرة التفاهم بناءً على تعهدات قدمها الرئيس الإيراني ومجلس الأمن القومي، موضحاً أن طهران لن تقبل أي مطالب مفرطة من الجانب الأميركي.
وأوضح خامنئي أن ترمب وقع الاتفاق بدافع اليأس، مشيراً إلى الضغوط التي واجهتها واشنطن خلال الحرب، وألمح إلى أن المحادثات المرتقبة بشأن البرنامج النووي الإيراني لن تكون سهلة.
في الوقت نفسه، توعد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بـرد ساحق إذا واجهت إيران سوء نية أو خرقاً للاتفاق. وأكد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن لديه خطة معدة مسبقاً للرد على أي انتهاك أميركي.
تجدر الإشارة إلى أن استمرار القتال في لبنان كان أحد أبرز أسباب تعثر انطلاق المفاوضات. فقد طلبت إيران ضمانات واضحة بإنهاء الأعمال القتالية قبل استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، معتبرة أن تنفيذ البند المتعلق بوقف العمليات العسكرية يمثل اختباراً مبكراً لمصداقية الاتفاق.
وبينما استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، أفادت وسائل الإعلام بمقتل العديد من الأشخاص، ما زاد من تعقيد المسار التفاوضي. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن القوات ستبقى في المنطقة طالما تطلبت احتياجات إسرائيل الأمنية.
على الرغم من التحديات، ترى إيران نفسها في موقع أقوى في المفاوضات مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب. وتعتقد بعض التحليلات أن الولايات المتحدة تحاول الآن التفاوض للعودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب.
في المقابل، يواجه ترمب وفانس ضغوطاً سياسية متزايدة داخل الولايات المتحدة، حيث أثار الاتفاق انتقادات من بعض الجمهوريين الذين يرون أنه يمنح إيران مزايا كبيرة مقابل تنازلات محدودة.
بما أن التأجيل الأخير يسلط الضوء على حجم العقبات التي لا تزال تواجه عملية السلام، يبقى السؤال حول مستقبل المفاوضات مفتوحاً.







