تباين الآراء حول التفاهم الأميركي الإيراني وتأثيره على لبنان

رغم الترحيب الرسمي اللبناني بمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، لا تزال الآراء حول تأثيرها على لبنان متباينة. ويبرز الجدل بين من يراها مكسبا سياسيا لإيران ومن يعتبرها تعزز فصل المسار اللبناني عن الملفات الإقليمية الأخرى. ويظل التركيز على المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية واشنطن، التي تُعتبر الرهان الأساسي في المرحلة المقبلة.
وأكدت مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية أن موقف الرئيس جوزيف عون من المذكرة لا يزال ثابتا، موضحة أن ما تضمنته يعتبر عاملا مساعدا في تقليل التوترات في المنطقة، مما ينعكس إيجابا على لبنان. ورغم وجود بعض الحذر تجاه تفاصيل المذكرة، تعتبرها المصادر عاملا ميسرا للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل.
وشددت المصادر على أهمية مفاوضات واشنطن، مشيرة إلى أن الثوابت اللبنانية تشمل الانسحاب الإسرائيلي، انتشار الجيش، عودة النازحين، إعادة الأسرى، وإعادة الإعمار. وتعتبر النتائج المتوقعة من هذه المفاوضات حاسمة في تحديد المسار المستقبلي، مع الإشارة إلى أن سلاح حزب الله سيُعالج في السياق الداخلي اللبناني، بعيدا عن التدخلات الخارجية.
وعن تحليل المذكرة، اعتبر السفير اللبناني السابق لدى واشنطن، أنطوان شديد، أن الحديث عن انتصار طرف على آخر ليس مدعوما بمعطيات واضحة. وأوضح أن الولايات المتحدة تسعى لفصل المسار اللبناني عن المفاوضات مع إيران، مع استمرار دعمها للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل.
وأفاد شديد بأن التعويل يبقى على نتائج هذه المفاوضات، متوقعا أن تطالب الإدارة الأميركية الدولة اللبنانية بمزيد من الحزم في تطبيق المقررات المتعلقة بتوسيع دور الجيش اللبناني. ورغم عدم تناول المذكرة بشكل صريح ملف سلاح حزب الله، يُعتبر هذا الملف جزءا مهما من أي تسوية نهائية قد تؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.
من جهته، أكد الباحث في شؤون الأمن والدفاع، الدكتور رياض قهوجي، أن المذكرة توضح وقف الأعمال العدائية في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، لكن إسرائيل ليست ملزمة بتطبيقها. وأشار إلى أن المقاربة الأميركية تعكس رغبة في معالجة أسباب النزاع مع التركيز على سلاح حزب الله.
وشدد قهوجي على أهمية المفاوضات المباشرة، مشيرا إلى أن أي نقاش حول لبنان، سواء في واشنطن أو في المفاوضات المستقبلية، سيظل مرتبطا بمسألة سلاح حزب الله والعلاقات مع إيران. ورغم محاولات إيران وحزب الله تسويق التفاهم كنجاح لطهران، فإن الحقائق الميدانية تشير إلى استمرار التوترات، مما يجعل الرهان على نتائج مفاوضات واشنطن مهما.
في المقابل، أبدى الدكتور سامي نادر، مدير مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية، قلقه من بعض النقاط في المذكرة، مشيرا إلى أنها تثير العديد من التساؤلات. وأوضح أن الحديث عن وقف الأعمال العدائية قد يساهم في تهميش المفاوضات الجارية في واشنطن، رغم التأكيد على وحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها.
وأشار نادر إلى أن المذكرة لم توضح كيفية تطبيق السيادة اللبنانية، كما أنها لم تتناول بشكل مباشر مسألة سلاح حزب الله، وهو ما يشكل عنصرا أساسيا لاستعادة السيادة الكاملة. وأكد أن مهلة الستين يوما المنصوص عليها في الاتفاق تثير القلق، متسائلا عن الخطوات المقبلة بعد انتهائها.
ويعتبر أن التباين بين القراءات الإيرانية والأميركية والإسرائيلية في هذه المرحلة قد يضعف فرص الوصول إلى تسوية مستدامة. وأكد أن الغموض حول آليات تنفيذ سلاح حزب الله والانسحاب الإسرائيلي يجعل الاتفاق هشاً. وتدعو الأحداث الجارية إلى ضرورة مراقبة تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية.
تنص مذكرة التفاهم على وقف الحرب في الشرق الأوسط، بما في ذلك لبنان، وفتح مضيق هرمز، بالتوازي مع بدء مفاوضات أميركية إيرانية حول الملف النووي. غير أن استمرار الضربات الإسرائيلية في الجنوب، واحتفاظ إسرائيل بمواقع حدودية، يثير تساؤلات حول كيفية تطبيق ما تم الاتفاق عليه بشأن لبنان.







