ارتفاع ملحوظ في اقتراض الحكومة البريطانية خلال مايو

أظهرت بيانات جديدة أن اقتراض الحكومة البريطانية شهد زيادة ملحوظة في مايو، ما يعكس الضغوط المالية المتزايدة التي تواجه البلاد. فقد ارتفعت تكاليف خدمة الدين المرتبطة بالتضخم، مما تسبب في تفاقم عجز الموازنة الحكومية.
وبلغ العجز 23.3 مليار جنيه إسترليني، مما يمثل زيادة بنسبة 30 في المائة مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين الذين قدروا العجز بنحو 18.5 مليار جنيه إسترليني. هذه البيانات تؤكد التحديات التي تواجه الحكومة في إدارة المالية العامة.
وتعتمد بريطانيا بشكل كبير على السندات المرتبطة بالتضخم، حيث ترتبط مدفوعات الفائدة بمؤشر أسعار التجزئة مع تأخير زمني يبلغ ثلاثة أشهر. وقد سجل هذا المؤشر 3.1 في المائة في مايو، مما ساهم في رفع تكاليف خدمة الدين.
كما أظهرت البيانات أن صافي اقتراض القطاع العام خلال الشهرين الأولين من السنة المالية الحالية ارتفع بنسبة 24 في المائة، ليصل إلى 46.3 مليار جنيه إسترليني، متجاوزاً التوقعات التي وضعتها مكتب مسؤولية الموازنة.
قال مات سوانيل، كبير المستشارين الاقتصاديين في «آي تي إي إم كلوب»، إن هناك تساؤلات حول فعالية الخطط الحالية لخفض مستويات الاقتراض في ظل هذه الضغوط المالية المستمرة. وأكد أن تكاليف فوائد الدين ارتفعت بشكل كبير، حيث زادت بنسبة 54 في المائة على أساس سنوي، مع توقعات بمزيد من الارتفاع.
وفي سياق متصل، قدمت بريطانيا عائدات مرتفعة للمستثمرين، حيث باعت سندات لأجل 15 عاماً بقيمة 9 مليارات جنيه إسترليني، وهو ما يعكس ارتفاع تكاليف التمويل الحكومي. كما تواجه الحكومة ضغوطاً إضافية تتعلق بتمويل الإنفاق الدفاعي وتلبية التزامات الإنفاق الأخرى، مما قد يؤدي إلى توترات سياسية داخلية.
وتبين أن إيرادات الضرائب والإيرادات الحكومية الأخرى شهدت ارتفاعاً بنسبة 4.1 في المائة منذ بداية العام، في حين ارتفعت مدفوعات المزايا الاجتماعية بنسبة 7.4 في المائة. كما زاد الإنفاق على الخدمات العامة بنسبة 2.9 في المائة، مما يعكس الضغوط المستمرة على الميزانية.
في سياق آخر، أظهرت بيانات مبيعات التجزئة في مايو زيادة بنسبة 1.2 في المائة، مدفوعةً بارتفاع الطلب على السلع الموسمية. هذه الزيادة جاءت على الرغم من الضغوط التضخمية المستمرة التي تواجهها الأسر. وعلى مدى عام، ارتفعت المبيعات بنسبة 3.2 في المائة، مما يعكس أداءً أفضل من المتوقع.
قال روب وود، كبير الاقتصاديين في «بانثيون ماكروإيكونوميكس»، إن الطقس الدافئ ساهم في دعم مبيعات التجزئة، مشيراً إلى أن المستهلكين يتعاملون مع الزيادات في أسعار الطاقة كأمر مؤقت. وأكد أن البيانات تشير إلى أن الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة لم تؤثر بشكل كبير على سلوك الاستهلاك.
وسجل قطاع التجزئة أكبر ارتفاع له منذ عدة أشهر، مدفوعاً بزيادة الطلب على الملابس والمشتريات عبر الإنترنت. كما حققت المتاجر الكبرى انتعاشاً بسبب العروض الموسمية.
من جهة أخرى، أظهر استطلاع حديث أن ثقة المستهلكين بقيت مستقرة، رغم أن فئة الشباب أبدت أدنى مستويات التفاؤل منذ عامين. وأفادت شركات التجزئة بأن التوترات الجيوسياسية لا تزال تمثل مصدر قلق، بينما تراقب تأثير هذه التطورات على التكاليف وسلاسل الإمداد.
وفي الختام، أشار بنك إنجلترا إلى أن الاقتصاد البريطاني عاد ليظهر إشارات تعافٍ بعد انكماش شهري، حيث رفع البنك توقعاته للنمو. كما أبقى البنك على أسعار الفائدة دون تغيير، مما يعكس جدلاً مستمراً حول كيفية التعامل مع التضخم.







