الأمم المتحدة تحذر من هجوم وشيك على الأبيض وتدعو لوقف التصعيد العسكري

دعت الأمم المتحدة اليوم قوات الدعم السريع إلى وقف هجوم وشيك تعتزم شنّه على مدينة الأبيّض السودانية الاستراتيجية في إقليم كردفان. وحذّرت من عواقب كارثية قد تلحق بالمدنيين في حال استمرار التصعيد العسكري.
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه إزاء التقارير التي تشير إلى حشد قوات الدعم السريع لتعزيزات عسكرية كبيرة حول المدينة، موضحا أن هذا قد يشير إلى هجوم بري وشيك وفق ما أفاد المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك.
وشدد غوتيريش على أن هذا الحشد العسكري قد يعرّض مركزا سكانيا رئيسيا آخر في السودان لخطر جسيم يتمثل بأعمال عنف واسعة النطاق. وأكد المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك في بيان ضرورة وقف هذا الجنون في ظل تقارير عن تكثيف الضربات بالطائرات المسيّرة والقصف المدفعي.
وتقع مدينة الأبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، على طريق رئيسي يربط المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع في إقليم دارفور بالمناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش. ويشهد الطرفان حربا منذ أبريل الماضي، حيث تحاصر قوات الدعم السريع المدينة منذ عدة أشهر.
وأوضح تورك أن السيناريو الذي تشهده الأبيّض قد يؤدي إلى تكرار الفظائع التي شهدتها مناطق أخرى مثل الفاشر ومخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور العام الماضي. وأكد أن المدنيين في كردفان، وخاصة في الأبيّض، يواجهون خطرا كبيرا إذا لم تُتخذ إجراءات فورية لوقف الهجوم المتوقع.
وحذر تورك من أن الوضع الإنساني على وشك التدهور، داعيا الدول ذات النفوذ إلى ممارسة دورها الآن لوقف التصعيد قبل أن يستفحل. وأشار إلى أن التحذيرات السابقة لم تؤد إلى تحرك منسق من المجتمع الدولي، مما يزيد من مخاطر وقوع كارثة إنسانية.
ووصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الوضع بأنه متقلب وسريع التطور، موضحا أن الأعمال العدائية في الأبيّض تعطل بشدة عمليات الإغاثة. وذكرت المصادر المحلية أن معظم المدارس والأسواق والمتاجر قد أغلقت الآن.
وأدى النزاع في السودان، الذي دخل عامه الرابع، إلى مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص وتشريد أكثر من 11 مليون شخص، مما أسفر عن أسوأ أزمة نزوح وجوع في العالم حسب تقديرات الأمم المتحدة.
وتزايدت حدة المعارك في الأشهر الأخيرة في إقليم كردفان وولاية النيل الأزرق قرب الحدود الإثيوبية، خاصة بعد السيطرة على الفاشر، آخر معاقل الجيش الرئيسية في غرب دارفور. ويتنازع الطرفان السيطرة على مدن كردفان الغنية بالموارد.
وأكد تورك أن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة في الضربات الجوية يشكل تهديدا كبيرا للمدنيين. وقد أبدت 29 دولة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قلقها البالغ إزاء المخاطر العاجلة لارتكاب فظائع في السودان، داعية إلى وقف فوري لهجوم قوات الدعم السريع على الأبيّض.
وجاء في بيان مشترك أن خطر التصعيد الوشيك يعرّض نحو 500 ألف مدني للخطر، بما في ذلك أكثر من 100 ألف نازح داخليا. ومن بين الدول التي أبدت قلقها أستراليا وبريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا والنروج وإسبانيا.







