تعديلات ملادينوف تعيد المفاوضات الفلسطينية إلى نقطة الصفر

كشفت مصادر فلسطينية معنية بالمفاوضات أن التعديلات التي أدخلها المبعوث الأممي إلى غزة نيكولاي ملادينوف على خريطة الطريق الخاصة بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة أعادت الخلافات إلى بؤرة المفاوضات. حيث تركزت النقاشات حول ملفي سلاح المقاومة والصلاحيات المتعلقة باللجنة الوطنية لإدارة القطاع.
وأضاف المصدر، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أن ملادينوف قدّم تعديلات جديدة تتضمن 15 بندا، معتبرا أن النسخة المحدثة تعيد الأمور إلى المربع صفر، خصوصا فيما يتعلق بالبند الثامن الذي يتناول سلاح المقاومة في غزة.
وتُعتبر هذه التعديلات الجديدة سابقة خطيرة، إذ أنها تأتي بعد طرح ملادينوف لخريطة طريق في مايو الماضي، تهدف إلى تنفيذ الخطة التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن الوضع في قطاع غزة. وتحدد الخريطة آليات تنفيذ ملفات مرتبطة بالمستقبل، بما في ذلك إعادة الإعمار ونزع السلاح والانزلاق الإسرائيلي، بالإضافة إلى إعادة بناء جهاز الشرطة.
وذكر المصدر أن ملادينوف قد رفض صياغة الفصائل الخاصة بالبند الثامن، رغم استبعاده لمصطلح "البنية التحتية للمقاومة". وقدّم صياغة أكثر تفصيلا لحصر المقومات والوسائل التي تستخدمها المقاومة، مما زاد من تعقيد الأمور.
ويعتبر هذا البند عقدة رئيسية في المفاوضات، حيث يتناول ملف سلاح المقاومة في غزة وصلته بانتشار قوة الاستقرار ودخول اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، والانسحاب الإسرائيلي المتدرج. وتنص الصياغة الجديدة على إدراج الأنفاق، والسيارات، والمخازن، والمواقع المفتوحة التي يمكن أن يستخدمها عناصر المقاومة، بالإضافة إلى الأسلحة الفردية والملابس العسكرية.
وأشار المصدر إلى أن ملادينوف قد أثار أيضا أزمة تتعلق بكيفية عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، حيث نصت تعديلاته على أن اللجنة تباشر مسؤولياتها فقط بدءا من اليوم الأول لتسلم مهامها، مما يعني أنها لن تتحمل أي التزامات سابقة للإدارة القائمة.
وأوضح المصدر أن هذا التصور يطرح تساؤلات حول مسؤولية اللجنة تجاه أصحاب الحقوق والمتعاقدين مع الإدارة السابقة، سواء فيما يتعلق بالتزامات تجاه الموظفين أو موردي الخدمات، واصفا ذلك بأنه غير واقعي بالمرة.
ومن جانبه، قال قيادي بارز في حركة حماس، مفضلا عدم ذكر اسمه، إن الحركة غير مستعدة للتوقيع على أي اتفاق يدين فعل المقاومة أو يسلب الأجيال المقبلة حقها في مقاومة المحتل. وشدد على أن حماس لن تسلم السلاح للمحتل أو تتنازل عنه دون قيام دولة فلسطينية.
وأضاف القيادي أن وفد حماس المفاوض سيتوجه خلال ساعات إلى تركيا لعقد لقاءات موسعة مع قيادة الحركة في الخارج لمناقشة الصياغة الجديدة التي قدمها ملادينوف قبل تقديم الرد النهائي عليها.
ووفقًا لمصادر فلسطينية، فقد توافقت الفصائل خلال اجتماعاتها في القاهرة على استبعاد مصطلح "جمع السلاح" من النص الخاص بالبند الثامن، واعتماد صيغة "حصر وتخزين السلاح"، لكن الفصائل فوجئت بالتعديلات الجديدة التي قدمها ملادينوف.
وكانت حماس قد رفضت في اللقاءات السابقة استخدام مصطلح "البنية التحتية" الخاصة بالمقاومة، معتبرة أنه مصطلح واسع قد يشمل مستشفيات ومخازن، وهو ما ترفضه الحركة بالكامل.
وبدأت جولة اجتماعات القاهرة بشأن المرحلة الثانية من خطة ترمب في 6 يونيو الجاري، بمشاركة فصائل فلسطينية ووسطاء من مصر وقطر وتركيا. ورغم إعلان ترمب بدء المرحلة الثانية، فإن الخلافات لا تزال قائمة بشأن ترتيب تنفيذ بنودها، لا سيما الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار وملف السلاح الفلسطيني.
وكانت حركة حماس قد أعلنت تحقيق توافقات واسعة خلال المباحثات مع الوسطاء في القاهرة، مشيرة إلى استمرار الاجتماعات لوضع إطار عمل لتنفيذ وقف إطلاق النار. كما أكدت حماس أنها قدمت رد الفصائل الفلسطينية على خريطة الطريق التي طرحها ملادينوف، مشددة على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع.







