اعتداءات المستوطنين تتجدد على المساجد الفلسطينية في جلجليا

استفاق سكان قرية جلجليا الفلسطينية على وقع هجمات مستوطنين استهدفت مسجد القرية الكبير، حيث أقدموا على إحراق الطابق الثاني من المسجد في وقت مبكر من صباح اليوم. وذكر الشيخ محمد الخصيب، إمام المسجد، أنه تفاجأ بأصوات انفجارات قريبة، مضيفا أن عائلته كانت على وشك التعرض لخطر كبير لو لم يتمكن من فتح الأبواب وطلب المساعدة من أهالي القرية.
وأوضح الخصيب أنه سمع أصوات تحطم الزجاج والأبواب نتيجة اشتعال النيران في المتوضأ، مؤكدا أن تأخره قليلا كان كفيلا بتحويل عائلته إلى ضحايا للحريق. وعند الساعة الثانية فجرا، قام المستوطنون برسم شعارات عنصرية على جدران المسجد، وألقوا حوالي 15 إطارا مشتعلا داخل المسجد، مما أدى إلى دمار كبير في المتوضأ.
وأشار إلى أن العبارات التي خطها المستوطنون تضمنت تحيات للمعتدين على المساجد في السابق، بالإضافة إلى دعوات تحريضية لاستهداف مساجد أخرى في الضفة الغربية. وتزامن هذا الاعتداء مع حرق آخر لمكان عبادة في قرية مزارع النوباني المجاورة.
وأكد أسامة أسعد، رئيس مجلس قروي جلجليا، أن هذا الاعتداء ليس الأول من نوعه، مشيرا إلى أن القرية، التي يسكنها نحو ألف نسمة، تتعرض للاعتداءات بشكل مستمر. وأوضح أن الأهالي قاموا بالتواصل مع الدفاع المدني ونجحوا في إخماد الحريق قبل أن يمتد إلى باقي أجزاء المسجد.
وتابع أسعد أن الاعتداءات تتم بصورة ممنهجة تستهدف المساجد بشكل رئيسي، بهدف إرهاب المواطنين الفلسطينيين. وتحيط بالقرية عدة مستوطنات، حيث تعرض الأهالي هناك لاعتداءات شبه يومية، شملت سرقة الماشية وإحراق المركبات.
وحسب وزارة الأوقاف الفلسطينية، تم توثيق 50 اعتداء على المساجد والمقامات الدينية في الضفة الغربية منذ بداية هذا العام. وتأتي هذه الاعتداءات بالتزامن مع تصاعد الاستيطان في المنطقة، حيث يتعرض الفلسطينيون لهجمات تشمل إحراق المحاصيل الزراعية وسرقة المواشي.
في قرية برقا شرقي رام الله، تعرض مسجد القرية لاعتداء مماثل، حيث ألقى مستوطنون مواد حارقة في الطابق الأول من المسجد. وأكد صايل كنعان، رئيس بلدية برقا، أن المستوطنين كانوا يحملون إطارات سيارات مغطاة بالبنزين، وكانوا يخططون لإحراق المسجد، لكن وجود المصلين حال دون نجاح مخططهم.
وذكر كنعان أن الهجمات اليومية تهدف إلى إفراغ القرى الفلسطينية من سكانها عبر التهديدات والاعتداءات. وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية تدعم هذه المجموعات، حيث تم تخصيص مخصصات مالية لأعضائها.
وأشار أحمد الرفاعي، مسؤول في وزارة الأوقاف، إلى تصاعد الاعتداءات على المساجد، مؤكدا أن جيش الاحتلال يتساهل في التعامل مع المستوطنين. ولفت إلى الاقتحامات الواسعة للمسجد الأقصى، حيث شهدت باحاته اقتحام 107 مستوطنين اليوم.
ويعتبر الباحث محمد دراغمة أن الهجمات على المساجد تعكس سياسة الاحتلال التي تستهدف المقدسات، موضحا أن هذه الاعتداءات تأتي في إطار صراع ديني يسعى المستوطنون لإثارته.







