قاليباف يدعو لتحويل التركيز نحو الاقتصاد بعد زمن الصواريخ

أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أهمية الانتقال من الاعتماد على القدرات العسكرية إلى تعزيز الاقتصاد الوطني. وأوضح أن المسؤولين ينبغي عليهم العمل على تخفيف الضغوط الاقتصادية على المواطنين وبناء مستقبل البلاد بعد فترة النزاع. جاء ذلك في إطار نقاشات حول مستقبل العلاقات الإيرانية مع الولايات المتحدة.
وشدد قاليباف خلال اجتماع مع غرفة التجارة الإيرانية على ضرورة أن يتحمل المسؤولون دورهم في تحسين الظروف الاقتصادية. وبيّن أنه يجب على هؤلاء المسؤولين أن يتقدموا بخطوة إلى الأمام لخدمة الشعب الإيراني وإخراجه من الأزمات الاقتصادية التي يواجهها. وأشار إلى أن إيران في حاجة لبناء شراكات جديدة مع دول مثل الصين.
وأضاف قاليباف أنه لا يدعو إلى الإسراف بل إلى تحسين مستوى المعيشة ورفاهية المواطنين. وأكد أن البلاد يجب أن تبني قوتها في جميع المجالات، محذرا من التحديات التي تعترض سبيل تحقيق ذلك. كما وصف الصين كشريك استراتيجي لإيران، مؤكدا على ضرورة أن تقنع طهران بكين بأنها ليست مجرد عميل تجاري، بل شريك حقيقي.
وأشار قاليباف إلى أهمية تشكيل تحالفات جديدة في المنطقة، مؤكدا أن إيران والصين يجب أن تكونا جزءا أساسيا من أي تكتل إقليمي قادم. وأوضح أن تطوير هذه الشراكات يتطلب جهودا متكاملة في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والسياسية.
ودعا قاليباف رجال الأعمال والمستثمرين إلى المشاركة في وضع السياسات الاقتصادية، مشيرا إلى أنه حضر الاجتماع بعد أيام قليلة من استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة. وأكد أنه جاء طالبا للمساعدة في اتخاذ القرارات المناسبة التي تخدم الاقتصاد.
وتكتسب تصريحات قاليباف أهمية خاصة في ظل النقاشات الجارية حول مذكرة التفاهم مع واشنطن، حيث يجري جدل حول طبيعة هذا التفاهم، وما إذا كان يمثل تحولا استراتيجيا أم مجرد اتفاق مؤقت.
من جهة أخرى، أعرب عدد من النواب الإيرانيين عن آرائهم المتباينة حول مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة. حيث أكد بعضهم على ضرورة دعم المفاوضات بوصفها نتيجة للصمود العسكري، بينما حذر آخرون من خطورة تحويلها إلى قضية مقدسة.
وصرح إبراهيم عزيزي رئيس لجنة الأمن القومي بأن القوة العسكرية الإيرانية هي التي أجبرت الولايات المتحدة على العودة إلى طاولة المفاوضات. كما دعا إلى ضرورة تنفيذ جميع بنود مذكرة التفاهم من قبل الجانب الأمريكي لكسب ثقة الإيرانيين.
بينما أشار بعض النواب إلى أهمية التعامل بحذر مع هذا التفاهم، مطالبين بعدم استخدام المال العام في الترويج له. وشدد آخرون على ضرورة الرد على انتقادات المعارضين بأسلوب منطقي.
وفي سياق متصل، أعرب بعض النواب عن دعمهم للتفاهم الحالي، حتى لو تحقق منه جزء من المطالب. وأكدوا على ضرورة إطلاع النخب على تفاصيل المفاوضات لضمان الشفافية.
وفي المقابل، حذر بعض النواب من أن أي إخلال بالتفاهم قد يؤدي إلى ردود فعل قوية من القوات المسلحة. وأكدوا على أهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية خلال هذه المرحلة الحساسة.
وفي سياق النقاشات حول المفاوضات، أكد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي على ضرورة التعامل بحذر مع الجانب الأمريكي. مشددا على أن طهران لا تثق بالطرف المقابل وتتعامل معه بحذر بناء على تجارب سابقة.
واعتبر أن المفاوضات يجب أن تسعى إلى استعادة حقوق الشعب الإيراني، وليس تقديم تنازلات. وشدد على أهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية وتجنب الخطاب الذي قد يستغل من قبل خصوم إيران.
وفي هذا الإطار، عبر بعض الخبراء عن أهمية التحولات السياسية الحالية، مشيرين إلى أن التفاهم الأولي بين طهران وواشنطن يمثل خطوة نحو إدارة النزاعات عبر القنوات الدبلوماسية. بينما حذروا من أن الطريق نحو اتفاق نهائي قد يكون طويلا ومعقدا.
وأكد الخبراء على ضرورة عدم تجزئة المفاوضات إلى مسارات متعددة، حيث إن ذلك قد يمثل تحديا كبيرا للعملية الدبلوماسية. كما دعوا إلى ضرورة توحيد الجهود لتحقيق الأهداف الوطنية في هذه المرحلة.







