تحديات متزايدة أمام مجلسي النواب والدولة في ليبيا

تشهد الساحة السياسية في ليبيا تزايد الشكوك حول قدرة مجلسي النواب والأعلى للدولة على تجاوز الأزمة السياسية الراهنة. ووسط حالة من الجدل المتصاعد، أكد سياسيون ليبيون أن الحوار المهيكل الذي رعته البعثة الأممية لم يسفر عن حلول فعالة.
وأوضح أن الحوار انتهى الأسبوع الماضي بمخرجات تستهدف كسر حالة الانسداد السياسي، حيث منح المجلسان مهلة 45 يوماً للتوافق بشأن قانوني الانتخابات. ومع ذلك، تشكك العديد من الأطراف في إمكانية تحقيق هذا التوافق في ظل الخلافات المستمرة.
وشدد ناشطون على أن رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، وصف المجلس الأعلى للدولة بأنه جسم معرقل، مما يعكس حالة من التوتر بين المجلسين. وبينما يدعي البرلمان أنه قام بما عليه بإقرار القوانين، يتبادل الطرفان الاتهامات بإعاقة الاستحقاق الانتخابي.
كما أظهر مراقبون أن هذه الخلافات ساهمت في إطالة أمد الأزمة، مما أدى إلى تفاقم معاناة المواطنين بسبب الانقسام المؤسسي. وأشار الباحث القانوني هشام سالم الحاراتي إلى أن منح المجلسين مهلة جديدة يعد استمراراً في إهدار الوقت، مع تساؤلات حول إمكانية التوصل إلى توافق بعد سنوات من الفشل في معالجة القضايا الجوهرية.
وتعكس هذه التطورات الانقسام السياسي السائد في البلاد، حيث تسيطر حكومة مؤقتة في طرابلس، بينما تدير حكومة أخرى تابعة للبرلمان مناطق أخرى. ويعتقد الحاراتي أن الحلول الحقيقية قد تأتي من لجنة "4+4" التي شكلتها البعثة الأممية، نظراً لعلاقتها بالقوى الفاعلة في البلاد.
وأفاد النائب سليمان سويكر بأن التوقعات بعجز المجلسين عن الوصول إلى توافق تزداد، حيث لم تقدم مخرجات الحوار أي جديد يمكن البناء عليه. وأكد أنه كان ينبغي على البعثة الأممية أن تلعب دوراً أكثر فاعلية في تقريب وجهات النظر بين الطرفين.
من جهته، عبر عضو مجلس النواب عمار الأبلق عن شكوكه في قدرة المجلسين على تجاوز أزمة الثقة، مشيراً إلى أن البرلمان متمسك بمخرجات اللجنة المشتركة لصياغة القوانين الانتخابية. وتابع بأن صمت المجلسين تجاه مخرجات الحوار يعد عاملاً إضافياً يعزز الاعتقاد بأن المهلة قد لا تؤدي إلى تقارب في وجهات النظر.
وفي سياق متصل، أكد عضو المجلس الأعلى للدولة محمد معزب أن الأجواء قد تكون مهيأة للتوصل إلى توافق حول النقاط الخلافية. وأشار إلى وجود تفاهمات بين وفدي المجلسين، مما يعكس بعض الأمل في إمكانية تجاوز العقبات.
واختتم معزب بأن التشكيك في قدرة المجلسين على التوافق يعكس مواقف اليائسين، مشدداً على أن مجلسه منفتح وجاد للحوار مع البرلمان. ومع ذلك، فإن الفترة المقبلة ستحدد مصير الانتخابات في البلاد.







