تصاعد الاحتجاجات الشعبية في سوريا ضد عودة أعوان النظام السابق

أعلنت وزارة الداخلية عن إحصائية جديدة لموقوفين من رموز النظام السابق، حيث بلغ عدد العسكريين المعتقلين نحو 3700، في خطوة تعكس الجهود المستمرة لملاحقة المتورطين في الجرائم المرتبطة بالنظام البائد.
وأكدت الحكومة السورية أنها تتفهم مطالب المحتجين، مشددة على أن العدالة يجب أن تتحقق من خلال سيادة القانون وليس عبر ردود الفعل العاطفية. وتهدف هذه التصريحات إلى احتواء الاحتجاجات التي اجتاحت بعض المناطق السورية، حيث يطالب المتظاهرون بطرد العناصر المرتبطة بالنظام السابق وتسريع إجراءات العدالة الانتقالية، وفق ما أوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا.
وشهدت عدة محافظات سورية مظاهرات واسعة، حيث عبر المحتجون عن رفضهم لعودة المتعاونين مع النظام السابق المعروفين بـ"الشبيحة"، ودعوا إلى محاسبتهم. وطالبوا المسؤولين بعدم السماح بأي انتقام أو اعتداءات خارج نطاق القانون، وهو ما أكده البيان الصادر عن وزارة الداخلية.
وفي دير الزور، أنهى المعتصمون اعتصامهم بعد خمسة أيام من المطالبات بتحقيق العدالة، وذلك حفاظاً على الأمن في المحافظة، بعد أن تعهدت الحكومة بتلبية بعض من مطالبهم. وأفادت مصادر محلية بأن الجهات الحكومية تعاقدت مع شخص لتنسيق الجهود مع المحتجين وتسجيل مطالبهم بشكل رسمي.
تجدر الإشارة إلى أن بين الموقوفين شخصيات بارزة مثل تركي البوحمد، قائد ميليشيا "قوات مقاتلي العشائر"، والذي كان مرتبطاً بشعبة الاستخبارات العسكرية. كما تم اعتقال عضو مجلس الشعب سابقاً، خليفة المرسومي، خلال عمليات مداهمة في ريف دمشق.
وفي إطار جهود التهدئة، عُقد اجتماع بين قيادة الأمن الداخلي في حلب وعدد من الفعاليات الشعبية، حيث تم تناول سبل تطبيق العدالة الانتقالية. وأكد نائب وزير الداخلية على أهمية توفير الظروف المناسبة لتسريع هذه الإجراءات، مشيراً إلى بدء محاكمة كبار المجرمين وفق القوانين المعمول بها.
في إدلب، أصدرت بلدة كفرعويد بياناً يمنع دخول العسكريين الذين خدموا في النظام السابق خلال الفترة الممتدة من 2011 إلى 2024. كما طلب البيان من المدنيين الراغبين في دخول البلدة الحصول على موافقة أمنية مسبقة.
كما شدد مجلس أعيان البلدة على رفض أي اعتداء على المدنيين، مؤكداً أهمية الحفاظ على السلم الأهلي والاحترام المتبادل بين جميع السكان.
وبينما تتواصل الاحتجاجات في مناطق مختلفة، أشار ناشطون في دمشق إلى ضرورة تجنب العنف، محذرين من استغلال الفوضى لإثارة الفتن. وهاجم محتجون في دوما منشآت تجارية مرتبطة بـ"الشبيحة"، مطالبين بإخراجهم من المدينة، ما دفع بعناصر الأمن للتدخل لفض الاحتجاجات.
أظهرت إحصائيات وزارة الداخلية أن عدد الموقوفين العسكريين تجاوز 3700، بينهم 42 ضابطاً برتبة لواء و172 برتبة عميد و218 برتبة عقيد. الأمر الذي يعكس حجم التوترات الحالية في البلاد.
وفي ختام تصريحاته، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية أن الدولة ستواصل جهودها لتحقيق العدالة الانتقالية، مشدداً على عدم وجود أي حماية للمتورطين بغض النظر عن وضعهم.







