تحقيقات قضائية تطال الأنشطة المالية لمؤسسة مرتبطة بحزب الله

في خطوة تعكس توترات جديدة بين المؤسسات المالية اللبنانية، أحال وزير العدل اللبناني عادل نصار مؤسسة "القرض الحسن" على النيابة العامة التمييزية، مطالباً بفتح تحقيق شامل في أنشطتها المالية. ويأتي هذا الإجراء في وقت يتزايد فيه الضغط الدولي على لبنان لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
وأضاف الوزير نصار أن الإحالة جاءت بناءً على دراسة شاملة أجرتها الوزارة، حيث أظهرت وجود أسباب تدعو للتحقيق. وأوضح أن النيابة العامة ستتولى تحديد ما إذا كانت هناك مخالفات تستدعي الملاحقة القضائية. ويعتبر هذا الإجراء جزءاً من جهود الدولة اللبنانية لتعزيز الرقابة على الأنشطة المالية التي تخرج عن النظام المصرفي التقليدي.
وشدد نصار على أن هذا التحرك ليس نتيجة لضغوط خارجية، بل يأتي في إطار دور الوزارة في حماية النظام المالي اللبناني. وأكد أن التحقيق سيشمل أيضاً مؤسسات أخرى، مما يدل على أن المسألة ليست محصورة بمؤسسة "القرض الحسن" فقط.
وتعرضت هذه المؤسسة لعقوبات من وزارة الخزانة الأميركية بسبب مزاعم بأنها تدعم أنشطة غير قانونية تتعلق بحزب الله. ولا تحظى هذه المؤسسة باعتراف رسمي من السلطات المصرفية اللبنانية، حيث سبق أن أصدرت توجيهات تمنع البنوك من التعامل معها.
ورغم الضغوط الدولية، يتوقع أن تثير هذه القضية جدلاً سياسياً كبيراً، حيث ينظر حزب الله إلى هذه الخطوة على أنها جزء من الحصار المالي المفروض عليه. وأشار مصدر قضائي إلى أن النائب العام التمييزي قد استلم إحالة وزير العدل ويعمل على دراستها، مع احتمال أن تكون التحقيقات معقدة، تشمل جوانب تتعلق بالأمن العام ووزارة الداخلية.
وفي سياق متصل، من المتوقع أن يتعاون حزب الله مع القضاء لتقديم الأدلة التي تثبت أن أنشطته المالية تتماشى مع القوانين. وقد التقى نواب من الحزب النائب العام قبل أسبوعين، حيث تعهدوا بوقف عمليات الصراف الآلي والتحويلات المالية التي قد تتعارض مع الترخيص الممنوح للمؤسسة.
هذه الخطوة تمثل اختباراً لمدى قدرة الدولة اللبنانية على ضبط الأنشطة المالية المشبوهة في وقت يتعرض فيه القطاع المصرفي لأزمة خانقة منذ عام 2019. ويبدو أن حزب الله قد نجح في إنشاء نظام مالي بديل يلبي احتياجاته، مما يزيد من تعقيد جهود الدولة في السيطرة على الأنشطة المالية.







