التكنولوجيا وتأثيرها على الأطفال.. هل حان الوقت لإعادة التفكير في المحتوى؟

يواجه الآباء في العصر الحديث تحديات متزايدة نتيجة انتشار الأجهزة الإلكترونية أمام أطفالهم، خاصة صغار السن الذين تأثرت معدلات نومهم وقدرتهم على التعلم وصحتهم العقلية بسبب الشاشات. وأكدت تقارير متعددة أن الوضع يتطلب إعادة تقييم استراتيجيات التحكم في استخدام الأطفال لهذه الأجهزة.
أضافت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن تحديد وقت استخدام الشاشة للأطفال لم يعد كافيا للسيطرة على الآثار السلبية. موضحة أن المعايير التقليدية لم تعد ملائمة في ظل تنوع المحتوى المتاح.
بينت دراسة جديدة نشرتها صحيفة الغارديان أن المعايير المستخدمة لتقييم محتوى الشاشات غير دقيقة، حيث أن كل نوع من المحتوى يؤثر بشكل مختلف على عقل الطفل ويؤدي إلى نتائج متباينة. وشدد تقرير أكاديمي على أن جزءا كبيرا من تأثير الشاشات لا يزال غامضا.
أوضح توماس روبنسون، أستاذ طب الأطفال في جامعة ستانفورد، أن غياب التقنيات اللازمة لمراقبة آثار الشاشات على الأطفال يعقد الأمور. وأشار إلى أن مختبر "نيرف لاب" بجامعة الفنون بلندن يسعى للإجابة عن هذا السؤال من خلال استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وأدوات مراقبة النشاط الدماغي.
يعمل مختبر "نيرف لاب" على دراسة الأطفال من عمر 3 إلى 6 سنوات، حيث يراقب تأثير أنواع مختلفة من المحتوى المرئي، بما في ذلك الإضاءة والألوان وارتفاع الأصوات. ويشمل البحث أكثر من 1000 حلقة تلفزيونية من مسلسلات ومقاطع متنوعة.
وأفاد المختبر بأنه يجرى مقابلات مع صناع المحتوى لفهم القرارات الفنية التي تؤثر على نوعية المحتوى المقدم للأطفال. وتهدف الدراسة إلى إنشاء نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي لمساعدة صناع المحتوى والآباء على اتخاذ قرارات أفضل بشأن نوعية المحتوى الموجه للأطفال.
يطرح تقرير هيئة الإذاعة البريطانية تساؤلات حول فوائد الشاشات للأطفال، حيث أكد البروفيسور باسكو فيرون أن مشاهدة الشاشات لفترات قصيرة لا تضر الأطفال فوق العامين. وأوضح أن بعض البرامج مصممة لتعزيز نمو الأطفال وتطوير مهاراتهم.
أكدت الأبحاث على ضرورة أن يكون المحتوى الموجه للأطفال بطيئا وبسيطا ومناسبا للفئة العمرية المستهدفة. بينما أضافت طبيبة سلوكيات الأطفال، تيفاني مونزر، أن وضع قيود صارمة على استخدام الشاشات قد يسبب آثارا عكسية على الأطفال.
كما أكدت الدكتورة هانسا بهارجافا أن مفهوم وقت الشاشة بمفرده لم يعد مناسبا في عصر التكنولوجيا الحديثة، مشددة على أهمية وجود هيكل تنظيمي يراقب المحتوى الذي يتفاعل معه الأطفال.
بينما لا تزال هذه الجهود في بدايتها، تشير الدراسات إلى ضرورة العمل على تحسين المحتوى وتحديد آليات فعالة لمراقبة استخدام الأطفال للتكنولوجيا.







