اللعبة المالية.. كيف تؤثر الأرصدة الإيرانية المجمدة على علاقاتها الدولية

استخدمت إيران الأصول المجمدة في الخارج كوسيلة ضغط في مفاوضاتها مع واشنطن. حيث تشير التقارير إلى أن هناك حوالي 100 مليار دولار من الأرصدة محتجزة في دول متعددة، ومعظمها من عائداتها النفطية.
وأظهرت البيانات أن الصين تأتي في مقدمة الدول التي تحتفظ بالأرصدة الإيرانية، تليها الهند والعراق والولايات المتحدة واليابان ودول أوروبية وخليجية، مما يعكس تعقيد العلاقات المالية لطهران مع العالم.
وكشفت مصادر إيرانية عن وجود خطة للإفراج عن الأرصدة على مرحلتين، الأولى فور التوصل إلى اتفاق، والثانية بعد شهرين خلال عملية التفاوض حول التفاصيل النووية.
في المقابل، أكد الرئيس الأمريكي أن الإفراج عن الأموال مرتبط بامتثال طهران للمتطلبات الخاصة بالصفقة. وأوضحت فرح الزمان شوقي في تقريرها أن تجميد الأموال أدى إلى حرمان إيران من عائداتها النفطية، مما تسبب في نقص السيولة واحتياطيات العملة الأجنبية، وبالتالي انهيار العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم.
كما أضافت طهران أنها تسعى للحصول على الأرصدة المجمدة لعدة أسباب، أولها توفير سيولة نقدية تؤثر بشكل إيجابي فور ضخها في السوق. وثانيا، تحقيق نتائج إيجابية على المستوى الاجتماعي في ظل الاحتجاجات التي خرجت بسبب الأوضاع المعيشية. وثالثا، تسريع إعادة بناء البنية التحتية في بلد شهد صراعات متعددة.
وتشير التقارير إلى أن بعض الأرصدة قد تكون مقيدة قانونيا، مما يعني أن بإمكان طهران استخدام تلك الأموال لشراء سلع أساسية تحت رقابة صارمة وليس لتسلمها نقدا.
ويلفت التقرير إلى أن الإفراج عن كامل المبلغ المقدر بـ100 مليار دولار ليس ممكنا حاليا، حيث تصر واشنطن على منح المكتسبات مقابل الالتزامات وتفضل الإفراج التدريجي المشروط وبسقف أقل بكثير.
وشددت إيران على ضرورة الإفراج عن الأموال رغم إدراكها لصعوبة تحقيق ذلك. وتعتبر ذلك ضمانا للشفافية والمصداقية من الطرف الآخر، خاصة مع وجود وساطة قطرية تسعى لتقريب وجهات النظر بين الجانبين.
وفي تطور لافت، أعلن رئيس وزراء باكستان عن اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، والذي يقضي بإنهاء العمليات العسكرية في مناطق متعددة، مع تحديد موعد مراسم توقيع الاتفاق في سويسرا.
ويظهر التاريخ الطويل بين طهران وواشنطن أن قضية التجميد بدأت منذ أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية عام 1979. وتكررت بسبب البرنامجين النووي والصاروخي للدولة الإيرانية والدور الإقليمي الذي تلعبه.
وكان اتفاق عام 2015 بين إيران والدول الكبرى نقطة تحول، حيث استعادت طهران جزءا من أصولها، وهو ما أثار استياء الرئيس الأمريكي السابق الذي انسحب من الاتفاق في فترة ولايته الأولى وأعاد فرض العقوبات.
وفي وقت لاحق، اتفقت واشنطن وطهران على تبادل المحتجزين وإطلاق سراح مليارات الدولارات، حيث تم تحويل مبلغ 6 مليارات دولار إلى قطر، ولكن هذا المبلغ بقي معلقا بسبب عقوبات جديدة.
وتظهر المقترحات الإيرانية أنها تطالب بالإفراج عن 24 مليار دولار من أصل نحو 100 مليار مجمدة، وهو مبلغ يشمل الأموال النقدية وليس الممتلكات المصادرة.
وتعود بداية تجميد الأرصدة الإيرانية إلى عام 1979، عندما أصدر الرئيس الأمريكي الأسبق أمرا تنفيذيا بتجميد أصول الحكومة الإيرانية الموجودة في الولايات المتحدة.







