تحديات جديدة تواجه شركات الذكاء الاصطناعي في ظل ارتفاع التكاليف

تشهد شركات الذكاء الاصطناعي أزمة متزايدة في تكاليف التشغيل، حيث ارتفعت فاتورة الإنفاق بشكل ملحوظ بعد التحول إلى استخدام التقنيات الذكية. وأكدت التقارير أن شركة أوبر كانت من أبرز الأمثلة على هذا التغيير، حيث استنفدت ميزانيتها المخصصة للذكاء الاصطناعي خلال أربعة أشهر فقط.
وأوضحت التقارير أن أوبر أطلقت برنامج "كلود كود"، الذي شهد إقبالا كبيرا من المهندسين، ما أدى إلى زيادة استخدام ميزات البرمجة الذكية من 32% في فبراير إلى 84% في مارس. وبيّنت أن نحو 95% من مهندسي أوبر يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي بصفة شهرية، مما يعكس اعتماد الشركة المتزايد على هذه التقنيات.
ولم تكن أوبر وحدها، إذ تبعتها مايكروسوفت التي بدأت في تقليص اشتراكات موظفيها في "كلود كود"، مشجعة على استخدام "كوبايلوت غيت هاب". وقد أشار الرئيس التنفيذي لشركة دولينغو إلى أن الذكاء الاصطناعي لن يكون بديلا عن موظفيه، مما يسلط الضوء على الاختلافات في وجهات النظر حول دور التكنولوجيا في الشركات.
تعكس هذه الاتجاهات الجديدة التحديات التي تواجه الشركات الكبرى التي تستثمر بشكل كبير في الذكاء الاصطناعي، حيث يتطلب الأمر نفقات شهرية ضخمة. ويرتبط هذا الإنفاق المتزايد بالنموذج الاقتصادي المتبع من قبل شركات الذكاء الاصطناعي مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي.
كشف تقرير حديث عن بداية عصر جديد في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تم تغيير آليات التسعير، إذ انتقلت الشركات من نموذج الاشتراك الثابت إلى نموذج يعتمد على استهلاك المستخدم. وأكدت مايكروسوفت أنها ستطبق هذا النموذج الجديد في "كوبايلوت غيت هاب" بداية من الشهر الحالي.
وأظهرت الشكاوى على منصات التواصل الاجتماعي أن بعض المبرمجين واجهوا زيادات كبيرة في فواتيرهم الشهرية، حيث ارتفعت فاتورة أحدهم من 29 دولارا إلى 750 دولارا. بينما شهد آخر زيادة من 50 دولارا إلى 3000 دولار، مما يعكس التأثير الكبير لهذه التغييرات على المستخدمين.
توضح هذه الزيادات كيفية تغير العلاقة بين شركات الذكاء الاصطناعي والمستهلكين، إذ كانت الشركات تحاول سابقا جذب المستخدمين بأسعار رمزية، بينما الآن بدأت تحاسبهم بناء على استهلاكهم الفعلي. يعود هذا التحول إلى استعداد الشركات للاكتتاب العام، مما يتطلب منها إثبات قدرتها على تحقيق أرباح رغم التكاليف العالية.
وأوضح رئيس شركة أوبر أن زيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لم تتناسب مع زيادة المزايا المقدمة للمستخدمين. وهذا يطرح تساؤلات حول قيمة هذه التقنيات، خاصة في ظل الإنفاق الضخم دون تحقيق فوائد ملموسة للمستهلكين.
تشكل هذه المسألة عقبة رئيسية أمام شركات الذكاء الاصطناعي التي تسعى لتحقيق أرباح مجزية لجذب المستثمرين، في وقت يقترب فيه طرح هذه الشركات في السوق المالية.







