السندات الصينية تبرز كملاذ آمن في ظل الأزمات العالمية

أضاف مديرو الأصول العالميون السندات الحكومية الصينية إلى محافظهم الاستثمارية منذ بداية الحرب الإيرانية، وذلك ليس لتحقيق عوائد مرتفعة، بل بسبب ارتباطها المنخفض بالأسواق الغربية.
مع التراجع العالمي في سوق الديون السيادية منذ مارس، والذي أدى إلى ارتفاع عوائد السندات في الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا واليابان، شهدت السندات الحكومية الصينية انخفاضاً في العوائد بمقدار 8 نقاط أساس.
أظهر الأداء المتميز للسندات الصينية اهتماماً متزايداً من قبل المستثمرين، بما في ذلك الصناديق السيادية والبنوك المركزية وشركات التأمين، مما دفعهم إلى إعادة تقييم استثماراتهم حتى مع تراجع عوائد السندات إلى أدنى مستوياتها.
قال وي لي، رئيس قسم استثمارات الأصول المتعددة في "بي إن بي باريبا": "تجذب السندات الصينية المستثمرين بفضل التزامها بالحفاظ على الأصول، إذ توفر توازناً منخفض التقلبات مقابل الأصول الأكثر خطورة". وأضاف: "تُقاس جاذبية السندات الصينية بناءً على المخاطر، وتتميز الصين باستقرار استثنائي في الأسعار".
برزت السندات الصينية أكثر مع تراجع الملاذات الآمنة التقليدية، حيث انخفض سعر الذهب بنحو 25% عن أعلى مستوياته.
حقق صندوق "غوتاي" للسندات العشرية الصينية عائداً بنسبة 1.26% حتى الآن، بينما انخفض صندوق "آي شيرز" الذي يركز على الولايات المتحدة بنسبة 2.57%، وانخفض صندوق "إنفسكو" المكافئ لسندات اليورو بنسبة 1.23%.
بين ماتياس ديتويلر، رئيس قسم الدخل الثابت النشط في "يو بي إس": "إذا نظرنا إلى الارتباط بين سندات الخزانة الصينية وأسعار الفائدة الأوروبية، سنجدها قريبة من الصفر، مما يجعلها جذابة". وأضاف: "بالنسبة للمستثمرين الذين يسعون للحفاظ على رأس المال، فإن العائد المطلق ليس مهماً".
تساهم وفرة احتياطيات الطاقة في الصين، وسياسة البنك المركزي المتساهلة، وانخفاض الضغوط الهيكلية في حماية سوق الدين الصينية من الاضطرابات الناجمة عن صدمة أسعار النفط في الشرق الأوسط. كما أن الزيادة في مدخرات الأسر التي تتجه نحو سوق السندات تثبت العوائد.
قال جيروم تاي، مدير استثمار أول في "أبردين": "تلعب السيولة دوراً كبيراً في تحريك أسواق السندات الحكومية الصينية، وظروف السيولة لا تزال وفيرة".
تبلغ عوائد السندات الصينية لأجل 10 سنوات حالياً 1.75%، أي أقل بمقدار نقطة مئوية واحدة من اليابان، مما يغير الديناميكية التي كانت سائدة حتى أواخر 2025.
على عكس اليابان، حيث أدت الضغوط التضخمية إلى تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج، فإن ضوابط رأس المال الصارمة في الصين تبقي الأموال داخل حدودها.
يميل البنك المركزي الصيني إلى سياسة نقدية أكثر تيسيراً مقارنة باليابان وأوروبا والولايات المتحدة، مع كبح الضغوط التضخمية بشكل فعال.
أوضح ستيفن تشانغ، مدير محافظ "بيمكو" في آسيا: "يساعد هذا التباين في الظروف الاقتصادية الكلية والموقف السياسي على تفسير سبب بقاء سوق السندات الصينية مستقرة نسبياً في ظل بيئة أسعار فائدة أكثر تقلباً".







