استبعاد المئات من المترشحين في الجزائر يثير تساؤلات حول نزاهة الانتخابات

استبعدت الهيئة المشرفة على الانتخابات في الجزائر مئات المترشحين من الاقتراع التشريعي المرتقب في الثاني من يوليو، ما أثار جدلاً واسعاً حول خلفيات هذا القرار. وقدم المسؤول عن الهيئة، كريم خلفان، توضيحات بشأن الاتهامات الموجهة للهيئة بوجود شبهة فساد في عملية الاستبعاد.
وأكد خلفان أن الأسباب الرئيسية التي أدت إلى إقصاء 1762 مترشحاً تعود إلى وجود صلات مشبوهة مع أوساط المال والأعمال، وذلك بموجب المادة 200 من القانون العضوي للانتخابات. وأشار إلى أن الهيئة لم تتخذ هذه القرارات بشكل اعتباطي، بل استندت إلى معايير قانونية واضحة.
وشدد على أن 1141 مترشحاً تم رفض ملفاتهم بسبب صدور أحكام قضائية ضدهم، وأن 571 آخرين لم يستوفوا الشروط القانونية المطلوبة. كما تم إقصاء 72 شخصاً بسبب تغييرهم للأحزاب السياسية بشكل غير قانوني قبل الانتخابات.
وبين خلفان أن بقية مبررات الرفض شملت عدم التسجيل في الدائرة الانتخابية المستهدفة لـ 62 مترشحاً، فضلاً عن محاولة التأثير على الاختيار الحر للناخبين لـ 60 آخرين. وأوضح أن 30 متقدماً لم يسووا وضعيتهم تجاه الإدارة الضريبية، بينما نقصت الوثائق المطلوبة في 18 حالة.
كما تم استبعاد 14 مترشحاً لعدم بلوغهم سن الـ25 عاماً، و10 آخرين بسبب عدم تسوية وضعيتهم تجاه الخدمة العسكرية. وأكد خلفان أن الهيئة اتخذت هذه القرارات وفقاً للقوانين المعمول بها، مشيراً إلى أن عملية غربلة الترشيحات تمت بدقة.
وفيما يتعلق بالقوائم الجماعية، أوضح أن أسباب الرفض شملت عدم الالتزام بالعدد المطلوب من المترشحين في 10 قوائم، والإخفاق في استيفاء شرط نصاب التوقيعات في 16 قائمة. كما تم استبعاد قوائم لعدم احترام شرط تخصيص نصف القائمة للشباب وتمثيل المرأة.
وأشار إلى أن المحاكم الإدارية استقبلت 2370 طعناً ضد قرارات الرفض، تم قبول 120 منها فقط، بينما رُفض 2250 طعناً آخر. وأكد أن الهيئة قد وافقت على 793 قائمة تضم 9854 مترشحاً، بينما تم رفض 49 قائمة كلياً.
وفي الدوائر الانتخابية للجالية الوطنية بالخارج، تم قبول 54 قائمة تضم 432 مترشحاً، في حين تم رفض 12 قائمة. وأظهرت الإحصائيات أن النساء يمثلن 21 في المئة من إجمالي الترشيحات المقبولة، في حين أن 54 في المئة من المترشحين هم دون سن الأربعين.
وأضاف خلفان أن هيئة الانتخابات لا تتعامل مع الترشيحات بمفهوم الغربال، بل تعتزم اتباع القوانين المرعية في هذا الشأن، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الهيئة كانت نتيجة لمعايير أمنية صارمة. وأكد أن هذه المعايير فرضت منطقها كبوابة فرز أولى في المسار الانتخابي.
وتعكس هذه الأحداث مشهداً سياسياً غير مسبوق، حيث طال إقصاء الأحزاب الإسلامية واليسارية والمستقلين، وهو ما يعكس قلق السلطة من شبهة المال الفاسد وتأثيره. ويرى المراقبون أن هذا النهج يعكس رغبة السلطة في تصحيح مسار الانتخابات بعد احتجاجات الشارع في 2019.
في النهاية، تظل التساؤلات قائمة حول مدى نزاهة الانتخابات المقبلة، في ظل هذه الظروف وقدرة الهيئة على تحقيق انتخابات حرة ونزيهة.







