كيف انتزع الشرع السيطرة على مناطق الأكراد وأبقى أمريكا في صفه؟

في خطوة وصفتها مصادر أمريكية بـ"البراعة الاستراتيجية"، نجح الرئيس السوري أحمد الشرع في تحقيق انتصارين كبيرين: الأول هو المضي قدماً في توحيد الأراضي السورية تحت سلطة دمشق، والثاني هو أن يصبح الشريك المفضل للإدارة الأمريكية في سوريا، كل ذلك على حساب حليفتها السابقة، "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).
فكيف تمكن الشرع من تغيير موازين القوى بشكل جذري دون أن يواجه اعتراضاً أمريكياً حقيقياً؟ تكشف التفاصيل عن مزيج من الضغط العسكري المحسوب والدبلوماسية متعددة القنوات.
التمهيد الدبلوماسي
بحسب وكالة "رويترز"، بدأت القصة في 4 يناير، عندما أنهى وزير سوري بشكل مفاجئ اجتماعاً في دمشق مع وفد من "قسد" حول دمج قواتهم. في اليوم التالي مباشرة، سافر وفد سوري إلى باريس لإجراء محادثات أمنية مع إسرائيل بوساطة أمريكية.
هناك، طالب المسؤولون السوريون نظراءهم الإسرائيليين بالتوقف عن تشجيع الأكراد على المماطلة في عملية الاندماج. والأهم من ذلك، اقترح الوفد السوري القيام بـ"عملية محدودة" لاستعادة بعض الأراضي، وهو الاقتراح الذي "لم يواجه أي اعتراض"، وفقاً لمصدر سوري مطلع. وفي الوقت نفسه، تلقت دمشق رسالة من تركيا مفادها أن واشنطن ستوافق على عملية ضد "قسد" شريطة حماية المدنيين الأكراد.
التحول في الموقف الأمريكي
مع انطلاق الهجوم السوري وتقدمه السريع، بدأت واشنطن في إرسال إشارات واضحة لـ"قسد" بأنها تسحب دعمها. ووفقاً لمصادر دبلوماسية، التقى المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا، توم باراك، بقائد "قسد" مظلوم عبدي في 17 يناير، وأبلغه أن "مصالح الولايات المتحدة الآن مع الشرع وليس مع قسد".
ورغم أن الجيش الأمريكي أطلق قنابل ضوئية تحذيرية لوقف تقدم القوات السورية في بعض النقاط، إلا أن هذه الإجراءات كانت رمزية وأقل بكثير مما توقعه الأكراد.
خطوة على حافة الهاوية
كاد الشرع أن يتجاوز الحدود المسموح بها عندما واصلت قواته التقدم بعد إعلان الهدنة الأولى، وطوقت آخر معاقل الأكراد. هذا التحرك أثار غضب الإدارة الأمريكية التي خشيت من أعمال عنف جماعية، وبدأ مشرعون أمريكيون بالتلويح بإعادة فرض العقوبات.
وهنا، جاءت الخطوة التي وصفت بـ"البارعة". فمع اقتراب قواته من الحسم العسكري، أعلن الشرع فجأة وقفاً جديداً لإطلاق النار، مشترطاً أن تقدم "قسد" خطة اندماج واضحة. هذا الإعلان المفاجئ أرضى واشنطن وأنقذ الموقف.
وبعد دقائق، أصدر المبعوث الأمريكي توم باراك بياناً شهيراً أعلن فيه أن "الغرض الأصلي من قسد كقوة قتالية ضد داعش قد انتهى إلى حد كبير"، وأن "الفرصة الأكبر للأكراد تكمن في ظل حكومة الشرع الجديدة"، معلناً بذلك رسمياً نهاية حقبة وبداية أخرى.







