تدهور غير مسبوق للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع الاقتصادية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستويات قياسية جديدة حيث بلغ نحو 6000 جنيه مقابل الدولار الواحد. وشدد قائد مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان على أن الأزمات التي تمر بها البلاد ليست طبيعية بل مفتعلة.
وأوضح أن الانخفاض السريع في قيمة العملة الوطنية أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية بشكل غير مسبوق في السودان، حيث شهدت أسعار السلع الأساسية ارتفاعا كبيرا في الوقت الذي انخفضت فيه دخول المواطنين. وبينما تواصل قيم العملة المحلية التذبذب، رصدت تقارير يومية تحركات في سعر الصرف أمام الدولار بسبب تكالب التجار والمستوردين على الدولار من السوق السوداء.
وأكد البرهان خلال زيارة له إلى منطقة العيلفون أن هناك مؤامرات تحاك ضد البلاد، محذرا من أن الدولة لن تتسامح مع أي شخص يهدد حياة المواطنين. وبين أن الأزمات التي تعاني منها البلاد في مجالي الكهرباء والوقود هي بفعل فاعل، مما يزيد من معاناة المواطنين في ظل النقص الحاد في هذه الموارد.
يعاني العديد من المواطنين في الخرطوم من انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، ويضطر أصحاب السيارات إلى الاصطفاف طويلا في محطات الوقود بسبب نقص الكميات المتوفرة. ويأتي حديث البرهان بعد إعلان مجلس الوزراء السوداني دخول الحكومة في استيراد المشتقات البترولية كخطوة لضبط السوق والتحكم في سعر الصرف.
وأشار وزير الثقافة والإعلام خالد الإعيسر إلى أهمية تنفيذ قرار الحكومة من قبل الجهات المختصة لضمان استقرار السوق، مضيفا أن مجلس الوزراء وجه الأجهزة الأمنية باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الاقتصاد الوطني.
تتزايد الصعوبات المعيشية بشكل ملحوظ نتيجة للتدهور الكبير في قيمة العملة الوطنية. وبينما تواصل أسعار السلع الأساسية الارتفاع، يواجه المواطنون انخفاضا كبيرا في دخولهم. يعاني البنك المركزي من نقص كبير في الاحتياطي النقدي، مما يضطر التجار والمستوردين إلى الشراء من السوق السوداء، مما يؤدي إلى تقلبات يومية في سعر الصرف.
ووفقا لمتعاملين في السوق، سجل الدولار الواحد 4700 جنيه، فيما ارتفع إلى 4800 جنيه في بعض الأوقات. وأشار أحد التجار إلى أن الأسعار تتغير بشكل مستمر خلال اليوم، حيث وصلت بعض التحويلات إلى 6000 جنيه للدولار. وعزا التجار هذا التدهور إلى زيادة الطلب على الدولار لتسيير حركة الاستيراد.
منذ اندلاع النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تعرض الاقتصاد السوداني لتداعيات كبيرة، مما أدى إلى شلل حركة التجارة وتدمير البنية التحتية للصناعة. وقد حذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى تفاقم الركود والانكماش، مما يزيد من تكلفة المعيشة.
أدخلت الحرب نصف سكان البلاد، البالغ عددهم 40 مليون نسمة، إلى دائرة الحاجة للمساعدات الإنسانية. ويعاني السودان من ضغوط اقتصادية شديدة جراء النزاع المستمر الذي ألحق أضرارا بالغة بمصادر الطاقة التي كانت تلبي نحو 70 في المائة من الاستهلاك المحلي.







