العدالة تلاحق المتورطين في الجرائم السورية بتوقيفات جديدة

في إطار جهود مكافحة الإفلات من العقاب وتحقيق العدالة الانتقالية، تواصل وزارة الداخلية السورية تعزيز عملياتها في ملاحقة المتورطين في ارتكاب انتهاكات جسيمة خلال فترة حكم بشار الأسد. وأكدت الوزارة في بيان لها، بأن هذه الجهود تأتي في إطار الالتزام بحماية حقوق الضحايا.
وأضافت الوزارة أن قوى الأمن الداخلي بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب، تمكنت من توقيف المدعو رأفت أنور العامودي، الذي يُعتبر من أبرز المطلوبين بتهم تتعلق بالعمل مع ميليشيات النظام السابق في محافظة درعا. وأشارت التحقيقات الأولية إلى تورطه في عمليات اعتقال وتغييب قسري لأبناء المحافظة.
وذكرت الوزارة أن العامودي كان يعمل تحت إشراف رئيس فرع الأمن العسكري السابق، حيث تم الكشف عن أدلة تثبت تعاونه مع فرع المخابرات الجوية. وقد تم الإبلاغ عن قيامه بابتزاز عائلات المطلوبين ماليًا مقابل وعود كاذبة بالإفراج عنهم.
وفي تطور آخر، تم القبض على اللواء قيس حسان العبد الرجب، معاون مدير إدارة المخابرات العامة سابقًا، والذي كان متورطًا في انتهاكات خطيرة ضد المدنيين في دمشق وريفها. وتعتبر هذه الاعتقالات جزءًا من سلسلة من الخطوات التي تتخذها الحكومة لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم ضد الشعب السوري.
كما أُلقي القبض على غسان عساف، الذي شغل منصب مدير مكتب اللواء سهيل الحسن. ويُعتقد أن عساف كان له دور بارز في ارتكاب مجازر ضد المدنيين، ويواجه اتهامات تتعلق بالتحريض على العنف وتجنيد الخلايا الإرهابية.
ووفقًا للبيانات الرسمية، تمكنت وزارة الداخلية خلال الأشهر الثلاثة الماضية من توقيف 331 مطلوبًا، بما في ذلك 34 شخصية أمنية متورطة في انتهاكات جسيمة. وتأتي هذه الإجراءات في سياق جهود الحكومة لبناء شرعية مؤسسية وتعزيز العدالة.
وتعكس هذه التحركات ضغطًا داخليًا متزايدًا من أسر الضحايا والمعتقلين الذين يطالبون بالمحاسبة. وأوضح رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن الاعتقالات المتكررة تُعتبر وسيلة لتأسيس سردية تُظهر أن الدولة الجديدة تسعى لمكافحة ثقافة الإفلات من العقاب.
كما أشار إلى أن هذه التحركات تأتي في ظل سياق محاكمة العميد عاطف نجيب، مما أسهم في تسريع ملفات المرتبطين به. ويبدو أن هذه المحاكمات قد أدت إلى تكثيف الاعتقالات في المناطق التي شهدت انتهاكات جسيمة.
وفي سياق متصل، تم القبض على تركي البوحمد، الذي يعتبر من القيادات البارزة لدى ميليشيات النظام السابق، ويُعتقد أنه كان يتعاون مع الميليشيات الإيرانية. وتساهم هذه الاعتقالات في تعزيز جهود الحكومة لاستعادة السيطرة وبناء الثقة مع المواطنين.
وتُظهر هذه التطورات أن الحكومة السورية مصممة على محاسبة المتورطين في الجرائم السابقة، حيث يتزامن ذلك مع جهودها لإعادة بناء البلاد وتحقيق العدالة الانتقالية. ومن المتوقع أن تستمر هذه الجهود في المستقبل القريب.







