تراجع الاقتصاد البريطاني في أبريل مع تأثيرات الحرب الإيرانية

أظهرت بيانات رسمية أن الاقتصاد البريطاني شهد انكماشا بنسبة 0.1 في المئة خلال أبريل، مسجلا أول تراجع شهري له منذ أغسطس. وظهر هذا التراجع في ظل مؤشرات متزايدة على تأثير الحرب الإيرانية على النشاط الاقتصادي المحلي، حيث تأثرت قطاعات الترفيه وارتفعت تكاليف الطاقة.
وأضافت بيانات مكتب الإحصاء الوطني أن آثار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بدأت تؤثر بشكل ملحوظ على النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة، إذ تراجع نشاط الخدمات المرتبطة بالفعاليات الدولية. وأكدت وكالة رويترز هذا التراجع الواضح.
كما انخفض إنتاج قطاع الخدمات، الذي يمثل الجزء الأكبر من الاقتصاد البريطاني، بنسبة 0.2 في المئة في أبريل. وبينت البيانات أن تراجع أنشطة الخدمات الإدارية والدعم بالإضافة إلى قطاعي الفنون والترفيه ساهم في هذا الانخفاض.
وشدد مسؤول في مكتب الإحصاء الوطني على ورود تقارير تفيد بأن إلغاء فعاليات رياضية كبرى في الشرق الأوسط أثر على شركات بريطانية مرتبطة بتنظيم هذه الأنشطة، مما يعكس تداعيات غير مباشرة للنزاع الإقليمي.
وأوضح توماس بو، كبير الاقتصاديين في شركة آر إس إم للاستشارات الضريبية، أن الضغوط الاقتصادية مرشحة للتزايد. وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض، إضافة إلى حالة عدم الاستقرار السياسي، قد تؤدي إلى شبه توقف في النمو خلال ما تبقى من العام.
وأكد بو أن هذه الظروف تعزز التوقعات بأن بنك إنجلترا قد يبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل.
ورغم هذه البيانات، لم تُظهر الأسواق المالية ردود فعل كبيرة، إذ استقر الجنيه الإسترليني، بينما واصلت الأسواق تسعير احتمالات ضعيفة لرفع إضافي في أسعار الفائدة خلال الشهر الحالي، مع ترجيح تحرك محتمل في نوفمبر.
وفي تعليقها على هذه البيانات، قالت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، إن الحرب في إيران سيكون لها تأثير على الاقتصاد، لكنها أكدت أن خطط الحكومة الاقتصادية لا تزال على المسار الصحيح.
من جانبه، ذكر ستيوارت كلارك، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة كيلتر، أن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط بدأت تظهر بوضوح في البيانات الاقتصادية، مما يدعو للتشاؤم بشأن آفاق الاقتصاد البريطاني.
وأشار إلى أنه من المرجح أن يستمر الاقتصاد في التباطؤ مع مرور الوقت، خاصة في ظل غياب اتفاق سلام دائم في المنطقة.
وفي المقابل، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.4 في المئة في أبريل، مدعوما بزيادة في إنتاج قطاع الأدوية الذي يشهد تقلبات حادة، مما ساهم في تعويض جزء من ضعف قطاع الخدمات. كما سجل قطاع البناء نموا طفيفا خلال نفس الفترة.
وأظهرت البيانات أن الناتج المحلي الإجمالي خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أبريل ارتفع بنسبة 0.7 في المئة مقارنة بالربع السابق، متماشيا مع توقعات الاقتصاديين.
وفي بيانات تجارية منفصلة، ارتفعت واردات الوقود إلى 7.1 مليار جنيه إسترليني في أبريل، مسجلة أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات، وذلك بسبب ارتفاع أسعار النفط عقب اندلاع الحرب، إضافة إلى اعتماد المملكة المتحدة الكبير على واردات الطاقة.







