مخاوف إسرائيل من المشروع النووي المصري وتأثيره الاستراتيجي

أثارت الأنباء حول محطة الضبعة النووية في مصر قلقا متزايدا في الأوساط الإسرائيلية. حيث اعتبرت بعض الأوساط القريبة من الحكومة الإسرائيلية أن المحطة قد تمنح روسيا نفوذا نوويا في منطقة الشرق الأوسط. وشددت هذه الأوساط على أن المشروع يمثل تهديدا محتملا لأمن إسرائيل.
وأوضح خبراء أن هذه المخاوف الإسرائيلية ليست جديدة، بل تعود إلى فترة طويلة. حيث تزايدت وتيرتها بعد الأحداث الأخيرة في غزة، مما يعكس حالة من الاستنفار في الساحة الإسرائيلية. وأشار البعض إلى أن تلك التحذيرات تأتي في إطار محاولات الضغط السياسي على مصر من قبل إسرائيل، لا سيما في ظل الأزمات الداخلية التي تواجهها.
ورغم أن البرنامج النووي المصري يعود إلى عام 1956، إلا أن مشروع الضبعة انطلق بشكل فعلي في عام 2015 بتوقيع اتفاقية مع روسيا لإنشاء محطة نووية بتكلفة إجمالية تصل إلى 30 مليار دولار. حيث ستحصل مصر على قرض روسي يغطي 25 مليار دولار من هذه التكلفة، مما يعكس الاعتماد الاستراتيجي على روسيا في هذا المشروع.
وتخطط محطة الضبعة لإنتاج 4800 ميغاواط من الطاقة الكهربائية من خلال أربعة مفاعلات نووية، تتميز بتقنيات عالية الأمان. وأكدت تقارير أن المشروع يوفر 10 في المائة من احتياجات مصر من الكهرباء عند تشغيل أول مفاعل في الفترة ما بين أواخر 2027 ومنتصف 2028. ومع ذلك، لا تزال المخاوف الإسرائيلية قائمة بشأن العواقب المحتملة لهذا المشروع.
وكشفت تقارير عبرية أن المشروع لا يعتبر مجرد مصدر للطاقة، بل يمثل نقطة استراتيجية لموسكو في المنطقة. حيث ستتولى روسيا تزويد المحطة بالوقود ومعالجة النفايات لمدة تصل إلى 60 عاما، مما يعزز من الاعتماد المصري على روسيا في مجال الطاقة النووية.
وحذرت وسائل الإعلام الإسرائيلية من إنشاء منطقة صناعية روسية بالقرب من قناة السويس، معتبرة إياها مؤشرا على تحول مصر نحو المحور الروسي - الصيني. ويعكس هذا التحول قلقا إسرائيليا من تراجع النفوذ الأميركي في المنطقة، مما يزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي.
بينما لم تصدر الحكومة المصرية أي رد رسمي على هذه المخاوف، فقد نشرت بعض وسائل الإعلام المصرية مقالات تحاول تفنيد هذه الادعاءات. حيث أكدت هذه المقالات على أن المشروع النووي يهدف إلى تلبية الاحتياجات الكهربائية للدولة ولا يمثل تهديدا للأمن الإقليمي.
وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن هذه التحذيرات تعكس حالة من القلق الإسرائيلي من أي تقدم مصري في المجال النووي. وأكد أن مثل هذه التصريحات تعكس الضعف الذي تعاني منه الحكومة الإسرائيلية، في ظل محاولاتها المستمرة لإثارة المخاوف حول مصر. بينما اعتبر خبراء آخرون أن هذه الأنباء جزء من جهود إسرائيلية لخلق حالة من الاستنفار في الساحة الداخلية.
وفي السياق ذاته، أكد خبراء عسكريون أن تلك التصريحات تأتي في إطار محاولات إسرائيلية لتشويه صورة مصر في عيون المجتمع الدولي. وأشاروا إلى أن مصر تلتزم بالمعاهدات الدولية المتعلقة بعدم انتشار الأسلحة النووية، وأن المشروع النووي المصري يخضع لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأوضحت التقارير أن الاستخدام السلمي للطاقة النووية هو حق مشروع لمصر، وأن البلاد تعمل على تعزيز أمنها الطاقي من خلال هذا المشروع. كما أشار بعض المحللين إلى أن العلاقات المصرية الروسية تعكس سياسة تنويع العلاقات التي تتبعها مصر في سياستها الخارجية.
وأخيرا، يبقى مشروع الضبعة النووي محط اهتمام كبير، حيث يتوقع أن يلعب دورا مهما في مستقبل الطاقة في مصر، رغم التحذيرات الإسرائيلية والقلق الإقليمي. ويبدو أن هذه القضية ستظل في صميم النقاشات الاستراتيجية في المنطقة.







