المغرب يستكشف إمكانيات اتفاق تجارة حرة مع الصين وسط قلق من العجز التجاري

يدرس المغرب حاليا إمكانية توقيع اتفاق تجارة حرة مع الصين في خطوة تهدف إلى تعزيز وصول المنتجات المغربية إلى السوق الصينية. لكن هذه الخطوة تثير تساؤلات بشأن تأثيرها على العجز التجاري القائم والذي يميل لصالح بكين.
وقال وزير الصناعة والتجارة المغربي رياض مزور، خلال حديثه اليوم مع وكالة بلومبرغ، إن الاقتراح "قيد الدراسة". موضحا أن الحكومة المغربية تقيّم الآثار الاقتصادية المحتملة لهذا الاتفاق. وأشار إلى أنه لم تبدأ محادثات رسمية بعد.
وأضاف مزور أن هذا الاتفاق قد يتيح للمصنعين المحليين الفرصة للوصول بشكل أفضل إلى السوق الصينية، مما يساعد المغرب في تنويع وجهات تصدير منتجاته بعيدا عن أوروبا. لكنه أكد على ضرورة إجراء مشاورات مع الشركات والجهات الحكومية قبل اتخاذ أي قرار. كما أشار إلى أهمية تقييم العلاقة بين هذا الاتفاق وأي اتفاقيات تجارة حرة حالية.
على مدار العقدين الماضيين، أسس المغرب قاعدة صناعية تهدف إلى التصدير، خصوصا في قطاعات السيارات والطيران والبطاريات. كما أن البلاد لديها اتفاقيات تجارية مع أسواق وتكتلات عدة، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وتركيا وعدد من الدول العربية.
تأتي دراسة هذا الاتفاق في وقت يتزايد فيه النشاط التجاري للصين في المغرب. حيث أفادت السفارة الصينية في الرباط بأن حجم التجارة الثنائية قد تجاوز 10 مليارات دولار، ليحقق مستوى تاريخيا. كما أظهر تقرير مكتب الصرف المغربي أن الصين كانت الشريك الآسيوي الرئيسي للمغرب في العام الماضي.
وحسب بيانات مكتب الصرف، ارتفع التبادل التجاري بين المغرب والصين بنسبة 18.4% في العام الماضي، حيث بلغ 14.6 مليار درهم. ليصل بذلك إجمالي التبادل إلى نحو 94 مليار درهم، مستمرا في نموه للعام الثالث عشر على التوالي.
رغم ذلك، استمر الميزان التجاري في الميل لصالح الصين، حيث بلغ العجز المغربي معها 86.3 مليار درهم في العام الماضي، مقارنة بـ 72.5 مليار درهم في العام الذي قبله. وزادت الواردات المغربية من الصين بمقدار 14.2 مليار درهم، بينما لم ترتفع الصادرات إلا بـ 448 مليون درهم.
وعلى صعيد التجارة الخارجية العامة، ارتفعت واردات المغرب إلى 822.2 مليار درهم، بينما زادت الصادرات إلى 469.1 مليار درهم، مما أدى إلى اتساع العجز التجاري الإجمالي إلى 353.1 مليار درهم. وتزيد هذه الفجوة من حساسية تقييم أي اتفاق مع الصين بالنسبة للصناعات المحلية، حيث أن فتح السوق قد يعزز من تنافسية المنتجات الصينية في المغرب.
تزامنت تصريحات الوزير مع قلق أوروبي من تنامي الاستثمارات الصناعية الصينية في المغرب، خاصة في سلاسل توريد البطاريات. لكن مزور نفى هذه المخاوف، موضحا أن المغرب منفتح على الاستثمارات الأجنبية بغض النظر عن مصدرها.
تشير بيانات السفارة الصينية إلى توسع التعاون الصناعي بين البلدين في مجالات متعددة، بما في ذلك مشروع مدينة محمد السادس طنجة-تك ومشروعات في مجالات الطاقة الجديدة. كما أعلنت الصين عن بدء تطبيق إعفاء جمركي شامل على وارداتها من 53 دولة أفريقية، مما قد يؤثر على حسابات الرباط عند تقييم الحاجة إلى اتفاق تجارة حرة ثنائي أوسع.
وفي سياق متصل، أشار مزور إلى أن المغرب يدرس أيضا إمكانية توقيع اتفاق تجارة حرة مع تشيلي، والذي قد يدعم صادرات مغربية مثل السيارات إلى تكتل ميركوسور في أمريكا الجنوبية.







