علاقات نتنياهو مع أميركا: تباين واضح في القوة والنفوذ

في يوليو 1996، زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واشنطن لأول مرة للقاء الرئيس الأميركي بيل كلينتون. كان نتنياهو يشعر بالفخر بعد فوزه على شيمون بيريز في الانتخابات، مما جعله رئيساً في منتصف الأربعينات من عمره. استقبل كلينتون نتنياهو في البيت الأبيض، حيث كانت الأجواء متوترة.
وأشار آرون ديفيد ميللر، الذي كان نائب رئيس الفريق الأميركي في البيت الأبيض، إلى أن كلينتون شعر بالاشمئزاز من خطاب نتنياهو، الذي بدا وكأنه محاضرة أكثر من كونه حواراً. وبحسب ميللر، ترك نتنياهو انطباعاً بأنه مغرور ومتبجح، مما جعل كلينتون يعبّر عن إحباطه بعد مغادرة نتنياهو، حيث تساءل بغضب: "من هو رئيس الدولة العظمى هنا؟".
على مدى ثلاثين عاماً، شهدت العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة الكثير من التوترات والأزمات. وبينما تعاقب على رئاسة الحكومة الإسرائيلية العديد من الشخصيات، لم يختلف أحد مع الرؤساء الأميركيين كما فعل نتنياهو، الذي خاض معارك في قلب الكونغرس.
ومع وصول ترامب إلى الحكم، تغيرت الديناميات بشكل جذري. بدا نتنياهو أكثر خضوعاً، حيث شهد تحوّلاً في طريقة تعامله مع الرئيس الأميركي الجديد. فبينما كان يتباهى بمعرفته العميقة بأميركا، أصبح يتعامل مع ترامب بطريقة أكثر انضباطاً، مما أثار تساؤلات حول مستقبل العلاقات.
استمر نتنياهو في تكرار أسلوبه الجريء أمام رؤساء آخرين مثل أوباما وبايدن، إلا أن ترامب كان له تأثير خاص. بعد هزيمة ترامب، سعى نتنياهو إلى تهنئة بايدن في وقت كانت فيه الاحتجاجات تعم الكونغرس، مما تسبب في غضب ترامب الذي اعتبر ذلك خيانة.
فترات حكم نتنياهو، من 1996 إلى 1999، ومن 2009 إلى 2021، ومن 2022 حتى الآن، تميزت بتوترات ملحوظة في العلاقات مع الولايات المتحدة. في بداية ولايته الأولى، واجه نتنياهو ضغوطاً من كلينتون للامتثال لمطالب أميركية، لكنه تمادى في تصرفاته، مما أدى إلى تقليص المساعدات الأميركية.
خلال حكم ترامب، استفاد نتنياهو من دعم قوي، حيث اعتبر ترامب حليفه الاستراتيجي. ومع ذلك، تراجعت العلاقات بعد مغادرة ترامب، حيث اتخذ بايدن موقفاً معارضاً لنتنياهو بسبب خططه المثيرة للجدل.
في ضوء الأحداث الأخيرة، بما في ذلك هجوم حماس، سعى بايدن لإظهار دعمه لإسرائيل رغم الخلافات. ومع ذلك، استمر نتنياهو في مواجهة انتقادات من اليمين المتطرف بخصوص كيفية تقييمه لدعم بايدن.
ومع اقتراب الانتخابات، يتعامل نتنياهو مع تحديات جديدة، حيث يواجه قضايا فساد تهدد مستقبله السياسي. ومع عودة ترامب، يتوقع البعض أن يسعى نتنياهو إلى تعزيز علاقاته مع الولايات المتحدة، رغم الانتقادات الداخلية التي تواجهه.







