تحت قصف مستمر.. غزة تواجه واقع مرير رغم ادعاءات التهدئة

تتجلى صعوبة الوضع في قطاع غزة بعد مرور ثمانية أشهر على إعلان اتفاق وقف إطلاق النار الذي أثبت عدم فعاليته في تحقيق السلام. خروقات عسكرية وإنسانية مستمرة من الجانب الإسرائيلي تتنافى مع أي تصور للهدوء، مما يزيد من تعقيد الحياة اليومية للسكان.
وأضاف الفلسطينيون أنهم لم يحصلوا خلال هذه الفترة إلا على مزيد من المعاناة، حيث تواصلت الانتهاكات بشكل متزايد، مما حول القطاع إلى ساحة حرب استنزاف في ظل استمرار الأزمة السياسية والصحية والإنسانية.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن عدد الانتهاكات الإسرائيلية تجاوز 3000 خرق للاتفاق منذ دخوله حيز التنفيذ، موضحا أن الأرقام تشير إلى أكثر من 985 شهيدا سقطوا نتيجة القصف المتواصل، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 3000 مواطن واختطاف 82 آخرين من منازلهم.
وشدد إسماعيل الثوابتة، مسؤول المكتب الإعلامي الحكومي، على أن الحصار المفروض على غزة وإغلاق المعابر ساهم في تفاقم الوضع الإنساني، حيث يعيش النازحون في ظروف صعبة جدا.
وما زالت أهوال الحرب تلاحق النازحين، حيث يواجه السكان يوميا خطر القتل وهدم المنازل، إلى جانب أزمة غذاء حادة. وأشار رامي أبو طعيمة إلى أن الدماء لا تزال تسجل تفاصيل الحياة اليومية في البيوت المهدمة، وعبّر النازحون عن أسفهم لزيادة سوء الأوضاع في ظل نقص الماء والطعام، مؤكدا أن نقص الوقود زاد الأمور تعقيدا.
أوهمونا بوقف إطلاق النار. الوضع يزداد سوءا. الشهداء يتزايدون. الجرحى كل يوم. المعابر مغلقة. لا يوجد ماء ولا طعام. ونقص الوقود هو أسوأ ما فيها.
وعلى الصعيد السياسي، أظهرت الأشهر الثمانية الماضية مدى تعقيد الوضع في غزة، حيث تتعثر المبادرات السياسية وتتلاشى جولات التفاوض. وأكد الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة أن غزة ليست في حالة وقف حقيقي لإطلاق النار، بل تعاني من حرب ذات وتيرة منخفضة تهدف إلى الاستنزاف.
وحذر عفيفة من أن استمرار الوضع الحالي دون تغيير يهدد القطاع بسيناريوهات أكثر خطورة، بما في ذلك خطر التهجير. وذكرت التقارير أن الحرب الإسرائيلية على غزة خلفت نحو 73000 شهيد و173000 جريح، معظمهم من الأطفال والنساء، ودمرت حوالي 90 في المئة من البنية التحتية.







