العقبة تطلق مركز الاقتصاد الدائري الإبداعي لتعزيز الاستدامة

وضعت سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة حجر الأساس لمركز الاقتصاد الدائري الإبداعي، الذي يمثل الأول من نوعه في المملكة، بحضور رئيس مجلس مفوضي السلطة شادي المجالي، ومحافظ العقبة أيمن العوايشة، ورئيسة وحدة في المديرية العامة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الاتحاد الأوروبي آنا بيريس، والممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الأردن رنده أبو الحسن، إضافة إلى أعضاء مجلس المفوضين في السلطة.
وشدد المجالي على أن المركز يمثل نقلة نوعية في مسيرة التحول التنموي المستدام في العقبة، كونه منشأة متكاملة تعنى بتطبيق مفاهيم الاقتصاد الدائري على أرض الواقع، عبر تحويل المواد القابلة للاسترداد وإعادة الاستخدام إلى موارد اقتصادية واجتماعية وبيئية ذات قيمة.
وأوضح أن إنشاء المركز يأتي ضمن مشروع "تحفيز التحول نحو الاقتصاد الدائري من خلال تسعة مبادئ للتدوير في العقبة"، الذي تنفذه سلطة منطقة العقبة الاقتصادية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، بهدف دعم أنماط الإنتاج والاستهلاك المستدامة وتعزيز الإدارة المتكاملة للموارد والنفايات.
وقال المجالي إن المشروع يجسد رؤية سلطة العقبة في ترسيخ نموذج تنموي متوازن يربط بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة، ويعزز الابتكار وريادة الأعمال ويوفر فرص عمل نوعية.
وأضاف أن المركز يمثل استثماراً استراتيجياً في مستقبل المدينة ويعزز تنافسية العقبة واستدامة نموها، حيث يهدف إلى بناء منظومة متكاملة لإدارة الموارد وتحويل المواد المستهلكة إلى فرص اقتصادية ذات قيمة مضافة.
وأكدت بيريس أن المشروع يعكس التزام الاتحاد الأوروبي بدعم جهود الأردن في الانتقال نحو اقتصاد أكثر استدامة وشمولاً، مشيرة إلى أن الاقتصاد الدائري يعد محوراً رئيسياً للتعاون مع شركاء الاتحاد الأوروبي في المنطقة.
وأفادت أبو الحسن أن المركز ليس مجرد منشأة جديدة، بل منصة متكاملة للابتكار والتدريب والبحث والتطوير ودعم ريادة الأعمال البيئية، مؤكدة أن الاقتصاد الدائري يمثل أحد أبرز المسارات العالمية لتحقيق التنمية المستدامة.
ويقام المركز على مساحة تزيد عن خمسة آلاف متر مربع باستثمار يتجاوز 1.2 مليون دينار، ويضم مرافق متخصصة للفرز والمعالجة والإصلاح وإعادة الاستخدام والتصنيع، إلى جانب مساحات للتدريب والتوعية المجتمعية.
ومن المتوقع أن يسهم المركز في تحويل جزء كبير من المواد القابلة للاسترداد من المنازل والفنادق والمطاعم إلى موارد ذات قيمة اقتصادية جديدة، مما يعزز مشاركة القطاع الخاص والمجتمعات المحلية في التحول نحو الاقتصاد الدائري.
وتواجه العقبة تحديات متزايدة في إدارة النفايات الصلبة نتيجة النمو السكاني والاقتصادي المتسارع، حيث يُطمر سنوياً نحو 90 ألف طن من النفايات، ويُنتظر أن يسهم المركز في رفع معدلات الاسترداد وإعادة الاستخدام.
ويعتبر مركز الاقتصاد الدائري الإبداعي خطوة رائدة نحو إعادة تعريف النفايات كمصدر اقتصادي قابل للاستثمار، وتجسيداً لرؤية تنموية تقوم على الاستخدام الأمثل للموارد.
كما يُنتظر أن يشكل المركز نموذجاً وطنياً يحتذى به في التحول نحو الاقتصاد الدائري، مما يعزز مكانة العقبة كمدينة رائدة في تبني الحلول المبتكرة للتنمية المستدامة.







