ارتفاع أسعار المنتجين في الصين يعكس تأثير الضغوط العالمية

سجلت أسعار باب المصنع في الصين ارتفاعا ملحوظا للشهر الثالث على التوالي، حيث وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات. واستقرت أسعار المستهلكين عند مستويات مرتفعة، مما يعكس الوضع الاقتصادي المتغير في البلاد.
وأوضح مكتب الإحصاء الوطني في بكين أن مؤشر أسعار المنتجين ارتفع بنسبة 3.9 في المائة على أساس سنوي، متجاوزا توقعات الأسواق التي كانت 3.8 في المائة. وذكر أن هذا الارتفاع يأتي في وقت تعاني فيه الشركات المصنعة من ضغوط التكاليف المتزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة العالمية والحرب المستمرة في الخليج.
بينما أشار شو تيانتشن، كبير اقتصاديي وحدة "إيكونوميست إنتليجنس"، إلى وجود تباين كبير في قدرة القطاعات على مواجهة ضغوط التكاليف، حيث تستطيع الشركات في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة تمرير الزيادات في التكاليف إلى المستهلكين، وهو ما لا ينطبق على الصناعات التقليدية مثل السيارات.
وأضاف أن الطلب المتزايد على قدرات الحوسبة الفائقة ساهم في رفع أسعار المعادن غير الحديدية ومعدات الإلكترونيات، رغم أن النمو الشهري للمؤشر تراجع إلى 0.5 في المائة مقارنة بـ1.7 في المائة في أبريل.
وشدد الخبراء على أن استمرار النزاع في الخليج قد يؤثر سلبا على أرباح الشركات غير التقنية ويؤدي إلى تقليل الاستهلاك المحلي، حيث أن ارتفاع تكاليف المعيشة قد يضعف رغبة الأسر في الإنفاق.
وعلى صعيد التضخم، سجل مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاعا بنسبة 1.2 في المائة في مايو، بدفع من زيادة أسعار البنزين والمجوهرات، رغم أنه لم يتجاوز توقعات المحللين. وتراجعت أسعار الأغذية بنسبة 1.7 في المائة، مما ساهم في استقرار التضخم عند مستويات مقبولة.
وأوضح لين سونغ، كبير اقتصاديي الصين الكبرى في بنك "إي إن جي"، أن تراجع أسعار الغذاء والعقارات يساعد في الحفاظ على استقرار التضخم. وأكد أن الاقتصاد الصيني يتحرك نحو بيئة تضخم منخفض، مع وجود مخاوف بشأن الأجور بسبب ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب.
وقد دفعت هذه المعطيات محللي "إيه إن زد" إلى تعديل توقعاتهم لمؤشر أسعار المنتجين للعام الحالي إلى 2 في المائة. وأظهرت بيانات حديثة أن استهلاك البنزين والديزل في الصين تراجع بنسبة 13 في المائة في مايو، بسبب زيادة أسعار التجزئة للديزل.
وأظهر أبحيجيت سوريا، كبير الاقتصاديين في "كابيتال إيكونوميكس"، أن اتجاه التضخم يعتمد على التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وأسواق الطاقة، متوقعا تراجع الضغوط على أسعار المستهلكين حال استقرار الإمدادات.







