شراكة الطاقة تدعم التقارب بين مصر وسوريا

في إطار سعي قطاع النفط والغاز السوري لتسريع عملية التعافي واستعادة مستويات الإنتاج، التقى وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي بنظيره السوري محمد البشير، حيث تم بحث سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين. وقد اعتبر محللون أن هذه الخطوة تعكس مسارات التقارب الحذر بين مصر وسوريا.
جاء اللقاء على هامش النسخة العاشرة من المنتدى العالمي للطاقة المنعقد في العاصمة الأمريكية واشنطن، بمشاركة كبار المسؤولين والوزراء في مجالات الطاقة والسياسة الخارجية، فضلاً عن رؤساء شركات الطاقة العالمية والمستثمرين.
ويمضي التعاون الاقتصادي بين مصر وسوريا على قدم وساق، خاصة مع توجه دمشق نحو إعادة الإعمار في ظل التحديات المرتبطة بملف الطاقة. وقد وقع البلدان مذكرتين تفاهم في بداية العام، تتعلق الأولى بالتعاون في توريد الغاز إلى سوريا عبر مصر، والثانية بتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية.
وأثناء اللقاء، استعرض الوزيران مستجدات تنفيذ مذكرة التفاهم المتعلقة بالغاز الطبيعي، بالإضافة إلى فرص التعاون في إعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية للطاقة في سوريا، من خلال الاستفادة من خبرات شركات البترول المصرية.
وأكد بدوي أن العلاقات بين البلدين تستند إلى روابط تاريخية وأخوية قوية، مما يوفر أرضية مناسبة لتعزيز التعاون في مختلف المجالات الاقتصادية، خصوصاً في مجالات الطاقة والبنية التحتية، وفقاً لبيان صادر عن وزارة البترول المصرية.
يأتي هذا اللقاء في وقت يتزايد فيه الحديث عن مسارات التقارب بين مصر وسوريا، حيث تناقش التقارير وجود تحفزات مصرية تعيق استقبال سفير سوري جديد. ورغم ذلك، أكد مصدر مصري أن الحكومة السورية قدمت مرشحاً آخر لرئاسة البعثة، وأن الأمور تسير نحو اعتماده.
ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية أشرف حربي أن التعاون في مجالات اقتصادية مهمة، بما في ذلك ملف الطاقة، سيساهم في تعزيز التقارب، وقد يساعد في تخفيف أي إشكاليات قد تعيق هذا المسار. وأضاف أن العلاقات الاقتصادية والتجارية تسير بشكل جيد، وهناك رغبة من القاهرة لاستمرار مسارات التعاون بنفس الوتيرة.
وأضاف حربي أن مصر تسعى لتجاوز أي أزمات وتعمل على تهيئة الأجواء لعودة العلاقات مع سوريا إلى طبيعتها، بما يدعم انخراط سوريا بشكل كامل في محيطها العربي. كما اعتبر أن قضية تعيين سفير جديد لسوريا في مصر ليست بالموضوع الكبير الذي يعيق العلاقات، لكنه شدد على أهمية الحفاظ على الأساسيات التي لا يمكن للقاهرة التراجع عنها دون أن يؤثر ذلك سلباً على العلاقات مع الجيران.
منذ بداية الأحداث في سوريا، تحركت العلاقات المصرية - السورية نحو اتصالات ثنائية حذرة بسبب مخاوف القاهرة من المسلحين، قبل أن تتجه تدريجياً نحو تعاون اقتصادي. وكان أول ملتقى اقتصادي واستثماري قد استضافته دمشق في يناير الماضي، بمشاركة 26 من قيادات الغرف التجارية المصرية، بهدف بناء شراكات فاعلة.
وفي أواخر أبريل الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره السوري، حيث جرى حديث ودّي حول تعزيز التعاون. وقد تبع هذا اللقاء زيارة وزير الخارجية السوري إلى القاهرة، والتي أسفرت عن تشكيل مجلس أعمال مشترك بين البلدين.
يقول الباحث في الشؤون الدولية هاني الجمل إن القاهرة حريصة على مد يدها إلى دمشق، وتؤيد رسم خطوط جديدة للتقارب، بالتزامن مع مساعي سوريا لتسريع وتيرة إعادة الإعمار. كما أشار إلى أن مشروعات الطاقة قد تعيد إحياء خط الغاز بين القاهرة ودمشق، مما يساهم في تعزيز الملفات الاقتصادية.
وشدد الجمل على أن مصر تتابع تطورات التقارب الحالي مع سوريا، وتنتظر مزيداً من الإجراءات التي تخفف من مخاوفها الأمنية، بينما تهدف في النهاية إلى احتواء أي مشكلات قد تؤثر سلباً على العمق الاستراتيجي المصري.







