نيسان تعيد توجيه استراتيجيتها نحو السيارات الهجينة في ظل تراجع الطلب على الكهربائية

في تحول جذري يعكس الاضطرابات الحالية في صناعة السيارات، أعلنت شركة نيسان عن تراجعها عن خططها الطموحة لتعميم السيارات الكهربائية في أسواقها الرئيسية. يأتي هذا القرار بعد سنوات من الطموح الذي تمثل في مبادرة "Ambition 2030"، حيث واجهت الشركة تراجعا حادا في الطلب على السيارات الكهربائية نتيجة لتغير السياسات الحكومية والمنافسة الشديدة.
أضافت نيسان أنها ستلغي استثمارات بمئات الملايين من الدولارات في تطوير السيارات الكهربائية، حيث تشير التقارير إلى تراجع مبيعات طراز "ليف" بأكثر من 99% في بعض الأسواق الأوروبية. كما تراجعت مبيعات طراز "أريا" بنسبة 44%، مما أدى إلى انخفاض حصتها السوقية في أوروبا إلى 2.2% فقط.
بينما تواصل الشركة جهودها في السوق الأمريكية، فقد أبلغت الموردين بإلغاء مشروعها لتصنيع السيارات الكهربائية في مصنع "كانتون" بولاية ميسيسيبي. كان من المتوقع أن يستثمر هذا المشروع 500 مليون دولار لتحديث المصنع وتحويله إلى مركز لإنتاج السيارات الكهربائية، ولكن تراجع الطلب والنمو دفع نيسان لإعادة تقييم استراتيجيتها.
أوضح المديرون أن السياسات الحكومية، مثل إلغاء الإعفاءات الضريبية على السيارات الكهربائية، جعلت هذه السيارات أقل جاذبية للمستهلكين في أمريكا. وبالتالي، جرى التركيز على طراز "ليف" كخيار كهربائي وحيد في السوق الأمريكية، مع سحب طراز "أريا" من خطوط الإنتاج.
لتعويض هذا التراجع، وضعت نيسان خطة بديلة تعتمد على إنتاج السيارات الهجينة والتقليدية. تخطط نيسان لإعادة إحياء طرازات الشاحنات والـSUV، مع التركيز على تطوير سيارات هجينة تعتمد على نظام "e-Power"، حيث يعمل محرك البنزين كمولد للكهرباء فقط.
في إطار هذه الاستراتيجية، تهدف نيسان إلى تقليص عدد مصانعها العالمية من 17 إلى 10 مصانع بحلول عام 2027، مع التركيز على زيادة مبيعاتها في أمريكا الشمالية إلى مليون وحدة بحلول عام 2031. كما تأمل في تلبية رغبات المستهلكين في كفاءة استهلاك الوقود.
هذا التحول ليس مقتصرا على نيسان فقط، بل يتماشى مع اتجاهات في قطاع السيارات، حيث اتخذت شركات كبرى مثل جنرال موتورز وفورد خطوات مماثلة بإلغاء مشاريع لإنتاج الشاحنات الكهربائية والتركيز على محركات الاحتراق الداخلي.
تظهر التطورات في السوق أن الاتجاه نحو السيارات الهجينة يزداد وضوحا، بينما يبقى نمو السيارات الكهربائية محصورا في بعض الأسواق الآسيوية والأوروبية. تعكس استراتيجية نيسان الجديدة مرونة تكتيكية، حيث تستعد لمنح الأولوية لاحتياجات السوق الحالية.
تسعى نيسان من خلال هذه الاستراتيجية إلى تأمين مستقبلها المالي في انتظار اللحظة التي يصبح فيها السوق مهيأ لقبول التحول الكامل نحو السيارات الكهربائية.







