تاريخ مشترك يجسد فخر الأردنيين في ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش

تتجدد في كل عام مشاعر الفخر والانتماء لدى الأردنيين، حيث تتزامن ذكرى الثورة العربية الكبرى مع يوم الجيش وعيد الجلوس الملكي، لتشكل هذه المناسبات الوطنية رمزاً للكرامة والعزة. فهذه الذكريات ليست مجرد محطات في التاريخ بل هي تعبير عن قيم التضحية والبناء، تجسيدًا لمسيرة وطنية راسخة. فالأردن، الذي يقوده الهاشميون، يشهد على فصول من المجد والبطولة التي سطرها نشامى الجيش العربي.
أكدت هذه المناسبات أهمية الجيش العربي كحارس للمنجزات الوطنية، حيث ارتبطت قضايا الوطن بقيم الفداء والإخلاص. وقد قدم الجيش تضحيات جسام للدفاع عن الأرض، ليصبح رمزًا للعزة والكرامة. كما أن الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم قد تركوا بصمة خالدة في وجدان الأمة، فذكراهم تضيء دروب الأجيال القادمة.
بينما نستذكر الثورة العربية الكبرى، نرى أن انطلاقتها في عام 1917 كانت بداية حقيقية لمسيرة وطنية وقومية. فقد شكلت الثورة مشروع نهضة عربي شامل، مؤسسا لوعي قومي يستند إلى الحرية والوحدة. وكان الشريف الحسين بن علي، طيب الله ثراه، قائدًا لهذه الثورة التي أطلقت مسيرة الجيش العربي كعنوان للعطاء والنضال.
استمر الجيش العربي الأردني في حمل الرسالة ذاتها، مشكلًا امتداداً طبيعياً للثورة. فقد عمل دائمًا على تحقيق الأهداف التي سعت إليها الثورة من إيمان بالعدالة والحرية. كما أن الدولة الأردنية الحديثة، التي ولدت من رحم تلك الثورة، تتواصل في مسيرتها بفضل القيادة الهاشمية التي أسست المؤسسات الوطنية منذ الملك المؤسس عبدالله الأول.
ويعتبر عيد الجلوس الملكي مناسبة لتسليط الضوء على مسيرة الإنجاز التي قادها الملك عبدالله الثاني منذ توليه الحكم. فقد شهد الأردن خلال تلك الفترة تحولات كبيرة نحو تعزيز سيادة القانون وتطوير القطاعات الاقتصادية والاجتماعية. كما أطلق الملك مشاريع إصلاحية تهدف إلى تحسين مستوى معيشة المواطنين، مؤكدًا أن الإنسان الأردني هو محور التنمية.
على الصعيد الخارجي، عمل الملك على تعزيز مكانة الأردن الإقليمية والدولية، مجسدًا دور المملكة في دعم الأمن والاستقرار. كما حظيت القضية الفلسطينية باهتمام خاص، حيث كان الملك دائمًا مدافعًا عن حقوق الشعب الفلسطيني.
ويستمر الجيش العربي الأردني في كونه ركيزة أساسية للدولة، حيث حظي باهتمام القيادة الهاشمية منذ التأسيس. وقد شكل قرار تعريب قيادة الجيش مرحلًة مفصلية في تاريخ القوات المسلحة، مما عزز من استقلالية القرار العسكري. كما حافظت القوات المسلحة على عقيدتها العسكرية المستمدة من مبادئ الثورة العربية الكبرى، وشاركت في معارك الشرف دفاعًا عن الوطن.
لم يعد دور الجيش مقتصرًا على حماية الحدود فقط، بل أصبح شريكًا في التنمية وداعمًا للجهود الإنسانية. وقد تم تطوير القوات المسلحة لتكون قادرة على مواجهة التحديات الحديثة، مما يعكس التزام المملكة بتعزيز جاهزيتها.
إن ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش وعيد الجلوس الملكي تتعانق لتروي قصة وطن متجذر في التاريخ، وطن لم يتوقف عن البناء والعطاء. الأردن، بعون الله، سيبقى عصيًا على التحديات، مرفوع الهامة، ثابت الأركان، يمضي نحو مستقبل مشرق.







