تحديات جديدة تواجه الناقلات الخليجية في ظل الاضطرابات العالمية

تستمر حركة السفر العالمية في تحقيق أرقام قياسية، حيث من المتوقع أن تسجل 5.1 مليار مسافر بحلول عام 2026. ومع ذلك، فإن التوترات الجيوسياسية الحالية وارتفاع أسعار الوقود تؤثر بشكل كبير على صناعة الطيران العالمية.
وقال المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي، ويلي والش، خلال المؤتمر السنوي في ريو دي جانيرو، إن صافي أرباح القطاع العالمي انخفض بنحو النصف، ليصل إلى 23 مليار دولار مقارنة بـ 45 مليار دولار في عام 2025. وأوضح أن هذا الانخفاض جاء نتيجة ارتفاع أسعار وقود الطائرات بنسبة 70 في المئة، مما أثر سلباً على هوامش الربحية التي تراجعت إلى 2.0 في المئة.
وأضاف والش أن منطقة الشرق الأوسط تعاني بشكل خاص من هذه الأزمات، حيث توقع أن تسجل الناقلات في المنطقة خسارة مجمعة تبلغ 4.3 مليار دولار، مما أدى إلى تراجع الهوامش الإقليمية إلى -6.1 في المئة.
وأوضح أن الناقلات الخليجية تواجه تحديات كبيرة نتيجة عدم اليقين التشغيلي بعد الإغلاق شبه الكامل للمجال الجوي في بداية النزاع، وارتفاع أسعار النفط. وكشف أن حركة السفر لدى شركات الطيران الخليجية انخفضت بنسبة 24 في المئة خلال الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، مع توقعات بتقليص هذا الانخفاض إلى 11.4 في المئة بنهاية العام.
وشدد والش على أن الناقلات الخليجية، رغم الكفاءة العالية في الحفاظ على الرحلات، ستواجه تبعات مالية ضخمة. ومع ذلك، قلل من احتمال استمرار هذا النزيف، مؤكداً أن هذه الناقلات تمتلك مرونة هيكلية ستساعدها على استعادة مكانتها الريادية بمجرد استقرار الأوضاع.
على صعيدٍ آخر، أظهر التقرير الصادر خلال الاجتماع السنوي أن شركات الطيران في الشرق الأوسط تعرضت لأسوأ الصدمات نتيجة استمرار النزاع، مع توقعات بتسجيل خسائر صافية بقيمة 4.3 مليار دولار. كما أن هوامش الربح تراجعت إلى -6.1 في المئة، مما يعكس انخفاضاً حاداً في الطلب.
وتوقع التقرير أن تعاني الناقلات من خسارة تقدر بـ 21.40 دولار عن كل راكب، بعد أن كانت تحقق ربحاً قدره 31.50 دولار في العام الماضي.
وأبرز التقرير ارتفاع تكاليف الوقود كسبب رئيسي في انكماش ربحية الطيران، حيث من المتوقع أن ترتفع فاتورة الوقود بنسبة 40 في المئة، لتصل إلى 350 مليار دولار. وأكد والش أن شركات الطيران تتحمل العبء الأكبر من هذه الزيادات.
وفي جانب آخر، أظهر التقرير أن رغبة المستهلكين في السفر لا تزال مرتفعة، مع توقع ارتفاع إيرادات القطاع بنسبة 9.4 في المئة. كما يُتوقع أن تحقّق الشركات معدلات قياسية في نسبة إشغال المقاعد.
لكن الصناعة تواجه أيضًا أزمة هيكلية بسبب نقص الطائرات الجديدة. وارتفع حجم الطلبيات المتأخرة إلى 18100 طائرة، مما أدى إلى رفع أسعار تأجير الطائرات. وحذر التقرير من المخاطر الناجمة عن الركود التضخمي وتأثيره على القدرة الشرائية للمسافرين.
كما أظهر الرصد الإقليمي تبايناً في كيفية تعامل مناطق مختلفة مع الأزمة، حيث تستفيد بعض ناقلات آسيا والمحيط الهادئ من إعادة توجيه حركة المرور، بينما تعاني أوروبا وأفريقيا من ضغوط تشغيلية مختلفة.







