تجديد السيولة الدولارية في لبنان يبعث الأمل للمودعين

حسم مصرف لبنان المركزي قراره بتجديد ضخ السيولة الدولارية لصالح المودعين في البنوك اللبنانية لمدة سنة كاملة، مع إمكانية التجديد زمنياً. وأكد البنك المركزي بهذا القرار دعم مئات الآلاف من المستفيدين، مما يساعدهم في تلبية احتياجاتهم الملحة وسط الضغوط الحربية والتضخمية.
تشكل أزمة الودائع المحتجزة محور الأزمات المالية والنقدية في لبنان التي تقترب من إنهاء عامها السابع. وتستمر العجوزات في الدولة عن اعتماد خطة إنقاذ شاملة تتضمن إصلاحات بنيوية تتماشى مع المعايير العالمية، مما يعوق الوصول إلى اتفاق تمويلي مع صندوق النقد الدولي.
وأوضح مسؤول مالي أن مبادرة البنك المركزي في تمديد المهلة قد تكون حافزاً لتسريع تشريع قانون استعادة الانتظام المالي في مجلس النواب، بالتوازي مع النظر في تعديلات لقانون إصلاح أوضاع المصارف. وتهدف هذه التعديلات إلى ضمان عدم تحميل القطاع المالي بالكامل خسائر الأزمة، والتي تؤثر على أصحاب نحو مليون حساب مصرفي.
وأشار المسؤول إلى أن حاكمية البنك المركزي كانت واعية لاحتمالات الانحراف في استهدافات التشريع، حيث أكد أن سداد الودائع هو حق قانوني ثابت وليس خياراً سياسياً. ويجب أن يستند هذا الحق إلى برنامج سداد موثوق يتضمن وجود سيولة فعلية وجدول زمني قابل للتنفيذ.
تعتبر الدولة الجهة النهائية التي استخدمت الأموال على مدى سنوات، لذا يجب أن تكون مساهمتها محددة وقابلة للقياس ومقترنة بجدول زمني واضح. ويعاني المشروع الحكومي من عدم تحديد صريح لحجم الفجوة المالية، بينما تشير التقديرات إلى أنها تقدر بنحو 73 مليار دولار.
يركز الفريق الاقتصادي الحكومي على أن الآليات المتبعة ستضمن سداد حقوق حوالي 85 في المئة من المودعين خلال أربع سنوات، لكن هناك غموض حول المساهمة المشروطة من الدولة. وتقدر المبالغ النقدية المطلوبة لإكمال العملية بين 16 و20 مليار دولار.
وأكد حاكم المركزي كريم سعيد على أهمية توفير حل عادل ومستدام، مشدداً على ضرورة حماية المودعين الصغار والمتوسطين. وأوضح أنه يجب اعتماد آليات لاسترداد جزء من حقوق كبار المودعين من خلال مزيج من المدفوعات النقدية والسندات المالية المضمونة، وذلك ضمن جداول زمنية واضحة.
تعهد البنك المركزي بتسييل جميع الأصول التي يملك صلاحية التصرف بها، بما في ذلك حصصه في الشركات والمحفظة العقارية. كما تشمل هذه الجهود جميع الديون المستحقة لصالحه على الدولة، والتي تقدر حالياً بنحو 16.5 مليار دولار.
بلغ عدد المستفيدين من الحصص الشهرية التي يضخها البنك المركزي نحو 579 ألف مودع، منهم حوالي 266 ألفاً استنفدوا كامل قيود حساباتهم. وتستمر عمليات صرف السيولة لنحو 350 ألف مودع، حيث يحصل المستفيدون من التعميم 158 على ألف دولار شهرياً، بينما يحصل المستفيدون من التعميم 166 على 500 دولار.
تشير التقديرات إلى أن الحصيلة الإجمالية لضخ السيولة الدولارية بموجب التعميمين تصل إلى نحو 6.3 مليار دولار حتى منتصف العام، مع زيادة ملحوظة في السداد الجزئي لحسابات الودائع بالعملة الأجنبية.
الآلية الجديدة ساهمت في زيادة الأرصدة النقدية بالدولار لدى المصارف. ويظهر أن هناك نحو 5 مليارات دولار من هذه الأرصدة متاحة في قيود المودعين، مما يعزز من إجمالي الودائع السائلة.
تجدر الإشارة إلى أن حجم محفظة الودائع بلغ قبل الأزمات المالية نحو 172 مليار دولار، ومع استمرار الأزمة، من المتوقع أن تتقلص هذه الأرقام بشكل أكبر، مما يزيد من التحديات التي يواجهها المودعون.







