صفاء طه: قصة ملهمة لفتاة تحدت الإعاقة وعانقت النجاح

بين أروقة كلية الإعلام بجامعة القاهرة، تتألق صفاء طه في عامها الأخير، وهي على وشك إنهاء مسيرة حافلة بالتحديات والإنجازات. تستعد صفاء، التي واجهت إعاقات حركية منذ ولادتها، لمرحلة جديدة من حياتها بعد أن حققت تفوقا دراسيا لافتا وشاركت في بطولات رياضية محلية وعالمية.
وضع والدها، طه عبد اللطيف، نصب عينيه تحويل معاناتها إلى فرصة. يقول: "إذا لم تستطع ابنتي السير، فلا بأس أن تطير في سماء الطموحات". اكتشف الوالدان مبكرا أن صفاء تعاني من إعاقات حركية، ولكن هذا لم يمنعها من أن تصبح واحدة من أبرز الشخصيات الملهمة في العالم العربي.
تتذكر صفاء لحظة فارقة في حياتها، حينما أخبرتها معلمتها في المرحلة الإعدادية أن صوتها إذاعي بامتياز، مما جعلها تفكر جديا في مجال الإعلام. تقول: "قلت لنفسي ولم لا؟ اجتهدت فوفقني الله". وقد حصلت على مجموع يؤهلها لدخول كلية الإعلام، وهو ما تحقق بالفعل.
تروي صفاء كيف تعلمت الكتابة والرسم باستخدام فمها بعد أن فقدت القدرة على استخدام قدميها. يقول والدها: "كان علينا أن نغير الدفة بذكاء، وبدأنا بتدريبها على استخدام فمها". وبفضل الاجتهاد والتحدي، أصبحت صفاء قادرة على رسم لوحات فنية مبهرة.
تواجه صفاء تحديات عديدة خلال مسيرتها التعليمية، ولكنها أثبتت جدارتها في المدارس العادية، حيث شاركت في الكثير من المسابقات وحصدت جوائز متعددة. كانت دائما من الأوائل في صفها، رغم التحديات التي واجهتها. تتذكر والدتها سماح، كيف أن دعمها ومساندتها كانا عونًا كبيرًا لصفاء خلال مسيرتها.
في عام 2022، تم تكريم صفاء من قبل وزارة الشباب والرياضة في مصر، حيث تم اختيارها كواحدة من أفضل 20 شخصية ملهمة في العالم العربي. كما حصلت على المركز الأول عربيا في وسام الفنون التشكيلية لذوي الهمم في عام 2023، وهو ما يعكس جهودها وإصرارها على النجاح.
صفاء، التي تمارس رياضة البوتشيا، حصلت على 24 ميدالية متنوعة بين ذهبية وفضية وبرونزية، مما يعكس موهبتها الكبيرة. تقول: "لم أكن متحمسة في البداية، ولكن مع تشجيع عائلتي، وجدت نفسي أحب هذه اللعبة". وبفضل التزامها وتفانيها، أصبحت الثانية على مستوى أفريقيا والرابعة على مستوى العالم في هذه الرياضة.
تؤكد صفاء على أهمية عدم الاستسلام، وتؤمن بأن الأحلام لا تعرف حدودا. تطمح الآن إلى الاندماج في سوق العمل، حيث تسعى للحصول على وظيفة في مجال الإعلام تحقق لها السعادة والتحقق الذاتي. تقول: "لم لا؟ فلنحاول بالتدريج".







