تحديات جديدة في البحث عن السلام في السودان

كشفت الاجتماعات التشاورية التي نظمتها الآلية الخماسية الدولية بشأن السودان في أديس أبابا عن تعقيدات جديدة في جهود إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات. قال المشاركون إن الطريق نحو السلام يتطلب أكثر من مجرد وقف إطلاق النار بين الجيش وقوات الدعم السريع، بل يحتاج إلى معالجة قضايا سياسية معقدة تتعلق بهوية الدولة المقبلة والأطراف المسموح لها بالمشاركة في بنائها.
وأضاف مراقبون أن هذه الاجتماعات تمثل أول محاولة جادة منذ بدء النزاع في أبريل 2023 لبناء توافق سياسي شامل. وأشاروا إلى أن المشاورات شهدت خلافات حادة حول دور الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني في أي عملية سياسية مستقبلية، مما جعل هذا الملف الأكثر جدلاً خلال الاجتماعات.
بينما نظمت الآلية الخماسية التي تضم الاتحاد الأفريقي ومنظمة إيغاد وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة هذه الاجتماعات بهدف استكشاف سبل إطلاق عملية سياسية شاملة، أكدت القوى المشاركة على ضرورة التعامل مع الأزمة عبر ثلاثة مسارات متوازية تشمل معالجة الكارثة الإنسانية، والتوصل لوقف إطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية تعالج جذور الأزمة.
وشدد المشاركون على أهمية بناء الثقة وتهيئة المناخ السياسي لضمان مشاركة أوسع للقوى المدنية. ومع ذلك، تعثرت هذه التفاهمات عند نقطة الخلاف حول مستقبل الإسلاميين، حيث أثارت مسودة الوثيقة الختامية التي تضمنت استبعادهم من العملية السياسية اعتراضات من بعض المشاركين.
أظهر تحالف السودان التأسيسي تمسكه بموقف استبعاد الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني، مشيراً إلى أن تحقيق السلام يتطلب معالجة الأسباب التي أدت إلى الحرب، بينما حمل الإسلاميين جزءاً من المسؤولية عن الأزمة الحالية. وفي المقابل، عارضت حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور أي مشاركة للإسلاميين، واعتبرتهم جماعة إرهابية.
ووفقاً للوثائق المتداولة، اتضح أن الاجتماعات لم تقتصر على الخلاف بين الكتل المختلفة، بل شملت أيضاً انقسامات داخل الكتلة الديمقراطية نفسها، حيث رفض تيار مقرب من وزير المالية جبريل إبراهيم المشاركة في الاجتماعات، مما يعكس صراعاً حول من يمثل المعسكر المؤيد للجيش في العملية السياسية.
وبينما تبنت الكتلة الديمقراطية موقفاً مختلفاً، حيث وافقت شفهياً على استبعاد حزب المؤتمر الوطني، إلا أنها اعترضت على تضمين نص صريح يستبعد الحركة الإسلامية. وأظهر هذا التباين أن الخلافات تتجاوز الحرب إلى مستقبل السودان بعد توقفها.
ورغم هذه التحديات، يرى مراقبون أن اجتماعات أديس أبابا قد تكون خطوة مهمة نحو إيجاد حل سياسي، حيث نجحت في جمع قوى سياسية ومدنية مختلفة حول طاولة واحدة لمناقشة مستقبل البلاد. ومع ذلك، فإن التحدي الأكبر قد لا يكمن فقط في إنهاء الحرب، بل في إدارة الخلافات السياسية التي ستظهر فور توقفها.
وتعتبر مشاورات أديس أبابا نواة أولية لتوافق سوداني ضد استمرار الحرب، ولكنها أيضاً كشفت عن أن معركة السلام قد تكون أقل تعقيداً من معركة تحديد الأطراف التي ستشارك في رسم مستقبل السودان. وقد شارك في المشاورات ممثلون عن تحالف قوى الثورة المدنية، وتحالف السودان التأسيسي، والكتلة الديمقراطية، وحزب الأمة، وحزب البعث العربي الاشتراكي، بالإضافة إلى شخصيات مستقلة ومنظمات مجتمع مدني.







